أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ١٢٠ - ما كان للأمّة الإسلامية من الثروة و الشوكة و المعارف نتيجة تأسيس العدل
١٧- ما كان للأمّة الإسلامية من الثروة و الشوكة و المعارف نتيجة تأسيس العدل:
هذا، و قد كانت الأمّة الإسلامية وقت احترامها للأصول الشرعية- المشار إلى بعضها سابقا- بالمكانة التامّة من الثروة و الشوكة المحروستين بسياج حسن تدبير أمرائها و عدلهم، و استجلابهم رضى اللّه تعالى بتعمير أرضه.
نقل صاحب كشف الظنون [٦٢]: أنّ بعض العلماء قال: «لو علم عباد اللّه رضى اللّه في إحياء أرضه لم يبق على وجه الأرض موضع خراب».
و من حكم أرسطو: «العالم بستان سياجه الدولة، و الدولة سلطان تحيا به السّنة، و السّنة سياسة يسوسها الملك، و الملك نظام يعضده الجند، و الجند أعوان يكنفهم [٦٣] المال، و المال رزق تجمعه الرعيّة، و الرعيّة عبيد يكنفهم العدل، و العدل مألوف و به قوام العالم».
فقد تضمّنت هذه الكلمات الحكميّة الإشارة- بجعل العالم بستانا- إلى تشبيه الرعيّة بشجر ثمرته المال، و حارسه الجند. و أنّ استقامة الدولة بها حياة السّنة السياسية، التي هي مادّة حياة بستان العالم.
و من آثار ثروة الأمّة الناتجة عن احترام أصول العدل ما حكاه المقريزي [٦٤] في الخطط، قال:
[٦٢] صاحب كشف الظنون: حاجّي خليفة (١٦٠٨- ١٦٧٠) تركيّ من مؤلّفاته الموسوعة المشهورة:
كشف الظنون عن أسامي الكتب و الفنون، و هو معجم لأسماء المؤلّفات العربية، ذكر فيه نحو ١٤٥٠٠ كتاب و أحوال مؤلّفيها.
[٦٣] في الطبعة الأولى يكلّفهم و هو خطأ مطبعي لا يوجد في النسخ المخطوطة للكتاب.
[٦٤] المقريزي: (١٣٦٤- ١٤٤٢) نسبة لحارة المقارزة في بعلبك، مؤرّخ قضى أكثر أيّامه في القاهرة، تولّى فيها الوظائف. مؤلّفاته المواعظ و الاعتبار في ذكر الخطط و الآثار (الخطط المقريزية) ذكر فيه ما يتعلّق بأخبار مصر و أحوالها المدنية و الاجتماعية.