أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ١٤٦ - وجوب التعاون بين رجال الدين و رجال السياسة
٣٢- معارضة الموظّفين العثمانيين:
و من العوائق للتنظيمات- و هو أعظمها- تعرّض بعض المتوظّفين في تأسيسها و إجرائها، لما لهم في تعطيلها من المصالح الخصوصية، التي منها دوام تصرّفاتهم في الخطط بلا قيد و لا احتساب.
٣٣- وجوب التعاون بين رجال الدين و رجال السياسة:
هذا و إن الأمّة الإسلامية لمّا كانت مقيّدة في أفعالها الدينية و الدنيوية بالشرع السماوي و الحدود الإلهية الواردة على الميزان الأعدل المتكفّلة بمصالح الدارين، و كانت ثمّة مصالح تمسّ الحاجة إليها بل تتنزّل منزلة الضرورة بحصل بها استقامة أمورهم و انتظام شؤونهم، لا يشهد لها من الشرع أصل خاصّ كما لا يشهد بردّها، بل أصول الشريعة تقتضيها إجمالا و تلاحظها بعين الاعتبار، فالجري على مقتضيات مصالح الأمّة و العمل بها حتّى تحسن أحوالهم، و يحرزوا قصب السبق في مضمار التقدّم متوقّف على الاجتماع، و انتظام طائفة من الأمّة ملتئمة من حملة الشريعة و رجال عارفين بالسياسات و مصالح الأمّة، متبصّرين في الأحوال الداخلية و الخارجية و مناشئ الضرر و النفع، يتعاون مجموع هؤلاء على نفع الأمّة بجلب مصالحها و درء مفاسدها، بحيث يكون الجميع كالشخص الواحد [٤١] كما قال- عليه الصلاة و السلام- «المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضا» [١١٦].
و كما قال- (صلّى اللّه عليهم و سلّم)-: «المؤمنون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد» [١١٧].
فرجال السياسة يدركون المصالح و مناشئ الضرر و العلماء يطبّقون العمل بمقتضاها على أصول الشريعة.
[١١٦] حديث نبوي شريف.
[١١٧] حديث نبوي شريف.