أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٢٧٣ - الفصل الأول في تاريخها
في الحروب المسمّاة بحروب الثّلاثين سنة من عام ثمانية عشر و ستّمائة و ألف إلى عام ثمانية و أربعين و ستّمائة و ألف و نقل إليها الرّجحان الذي كان قبل ذلك لدولة النمسة.
و بالجملة فقد صارت فرنسا بموجب شروط و ستفاليا سنة ثمان و أربعين و ستّمائة و ألف و شروط بيريني سنة تسع و خمسين و ستّمائة و ألف أعظم ممالك أوروبا سطوة و طمعت في التسلّط عليها في دولة لويز الرّابع عشر فتعصّب عليها جميع أهل أوروبا و دافعت عن نفسها ثلاث [١٢١] مرات و ازدادت قوّتها في صلح نيم سنة ثمان و سبعين و ستّمائة و ألف ثمّ في صلح ريزويك سنة سبع و تسعين و ستّمائة و ألف كان الأمر لا لها و لا عليها و تأخّرت بعد ذلك قليلا في صلح أو ترخت سنة ثلاث عشرة و سبعمائة و ألف حين ضعفت من طول الحروب مع إسبانيا الملقّبة بحروب وراثة إسبانيا.
و في مدّة لويز الخامس عشر من سنة خمس عشرة و سبعمائة و ألف إلى سنة أربع و سبعين و سبعمائة و ألف حازت فرنسا اللّوران و الكورسكة لكن لم يكن لها في ذلك الوقت منهج سياسيّ تسير عليه أي لم تكن سياستها محصورة يقتدي الخلف فيها بالسّلف فإنّها حاربت في فائدة النّمسة من سنة ستّ و خمسين و سبعمائة و ألف إلى سنة ثلاث و ستّين و سبعمائة و ألف و تركت التعرّض في انقسام بولونيا من سنة ثمان و ستّين و سبعمائة و ألف إلى سنة أربع و سبعين و سبعمائة و ألف و فوّتت الفرصة التي منحت لها في أخذ الهند من سنة أربعين و سبعمائة و ألف إلى سنة ستّ و خمسين و سبعمائة و ألف و بعد ذلك ضيّعت مستعمراتها الخارجيّة غير أنّ أهلها كانوا في ذلك الوقت في مقدّمة الأمم بالعلوم و المعارف و كان لسانهم مستعملا في سائر نواحي أوربا و مرغوبا في تعلّمه [١٦].
[١٦] في خصوص انتشار اللّغة الفرنسية في هذه الربوع. أنظر:
- الطهطاوي: تخليص ..، الصفحات ٦٧- ٧٠، ١٥٣- ١٥٥.
- الشّدياق: كشف المخبأ.