أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٣٧ - الأسباب الداعية للتأليف
يقول ابن أبي الضياف: «و في شوّال من السنة ١٢٧٩/ مارس- أفريل ١٨٦٣، ظهر الباي في مجلسه الخاصّ بموافقة أكثره أن يبدل الاقتراض السابق الذي أصيبت به البلاد لأجل جلب الماء و طاعة الهوى.
و قد كان هذا الاقتراض من تجّار يهود و غيرهم من سكّان البلاد بحيث إنّ فائدة الاقتراض لا تخرج من البلاد فحوّله إلى تاجر فرنسي بباريس» [٢٤] و يزيد المؤرّخ التونسي توضيحا:
«و كانت عقدة الاتّفاق النحس في الثامن عشر من ذي القعدة في السنة ١٢٧٩ الخميس ٧ ماي ١٨٦٣. و مجموع المال المستقرض يومئذ خمسة و ثلاثون مليونا من الفرنكات و المقبوض منها على أقساط تسعة عشر و عشرون مليونا و خمسة و عشرون ألفا و البقيّة طارت بها العنقاء» [٢٥].
و الحقيقة أن هذا الدين أصبح ٣٩ مليونا فرنكا بدّده خزنةدار في أقلّ من سنة ممّا اضطرّه إلى إثقال كاهل الشعب بالضرائب فضعّف في المجبى من ٣٦ ريالا إلى ٧٢ ريالا. و اندلعت ثورة علي بن غذاهم. و لكنّ ذلك لم يثنه عن اقتراض ثان سنة ١٨٦٥ قدره ٢٧ مليون فرنك لم يقبض منها خزنةدار إلا عشرة ملايين و أقدم أخيرا سنة ١٨٦٧ على اقتراض ثالث بمائة مليون فرنك لكنّ البنوك الأوروبيّة رفضت التورّط في هذا القرض.
و على كلّ فإن خير الدين يشير إلى أن خزنةدار بدّد ما بين سنة ١٨٦٢ و سنة ١٨٦٩ ما قدره ثلاثمائة مليون فرنكا و أن الأراضي المزروعة أصبحت لا تتجاوز ستّين ألف هكتار بعد أن كانت ٠٠٠. ١٥٠ سنة ١٨٦٢ و مليونا في أوّل عهد المشير الأوّل [٢٦].
[٢٤] إتحاف،V ، ص ٩٦.
[٢٥] إتحاف،V ، ٩٧.
[٢٦] أنظر: م. ص. مزالي، خير الدين، رجل دولة، مذكرات، ط. ١٩٧١ من ص: ٢٥٥ إلى ص: ٢٧٨، و الملاحظ أنّ الكوميسيون المالي وحّد هذا الدين و بفضل خير الدين لم يعترف إلّا ب ١٦٠ مليونا أي بالنصف، أنظر قانياج: أصول الحماية، ط. ١٩٥٩، ص: ٣٨٣.