أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٤٠٨ - الطبقة الثانية
حجّة عليك فانظر ما تقول». قلت ما أبعد هذا عن التقرير بضرب السياط و نحو ذلك فتأمّل [٧٦].
و في الأحكام المتقرّرة أن المدّعى عليه لا يرخّص له في السراح بوضع الضمانة بل يوقف بالمحلّ المعلوم يأكل ما يشتهيه من الطعام و يجتمع بأقاربه متى شاء و يأتيه الأفوكاتو المدافع عنه في أيّ وقت شاء و يختلي به و لا ينادى في السجن أو في محلّ الحكم إلّا بعنوان المسجون دون المتّهم أو الجاني أو المذنب حتّى تثبت عليه الدعوى. و في اليوم الذي يصدر فيه الحكم يجمع الشّرف غالب الأمناء الكبار و الصغار و يقرأ شاهد المجلس تقرير الدعوى على الأمناء الكبار فيتأمّلون [٢١٩] هل في النازلة قرائن و شبهات كافية في تذنيب المسجون فإذا اتّفق غالب الأمناء على توجّه موجب الحكم يكتب كبيرهم على رسم الدعوى لفظ رسم صحيح و المسجون الذي تظهر عليه قرائن كافية في الجناية يحضر بالمجلس و يقرأ عليه ضابط المجلس رسم الدعوى و يسأله أ يعترف بالذنب أم لا؟
فإن اعترف نبّهه الحاكم بخطاب لين على ما يمكن أن يترتّب على اعترافه عسى أن يتيقّظ و يرجع عمّا صدر منه فإذا دام على الاعتراف حكم المجلس عليه في الحال بدون حضور الأمناء و بدون مدافعة عنه.
و الذي لا يعترف بالذنب و يدعي البراءة يحضر له الأمناء الصغار فيحلفون أمام المجلس و تبتدأ المنازعة فيتكلّم وكيل المدّعي أوّلا مع تقرير الأدلّة و استنطاق الشهود و تحليفهم قبل الشروع في الحكم و يجلسون في بيت الحكم بحيث يسمع كلّ منهم شهادة من قبله.
[٧٦] استطراد لخير الدّين قائم على المقارنة بما يجرى بأنكلترا و بما يجرى في سائر البلدان الإسلامية و خاصّة الإيالة التونسية.