أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٤٠٧ - الطبقة الثانية
المتوظّفين القيام بالجنايات صغيرة كانت أو كبيرة و لو لم تلحقه ضرورة منها.
ثمّ ان ضبّاط الضبطية لهم إمساك الذين لا صناعة لهم و إيقافهم بالسجن إذا صدر منهم ما يحيّر الراحة كما لهم إيقاف من يدّعى عليه أنه اختطف شيئا أو سرقه أو جنى جناية و يسوغ مثل ذلك للاتورني جنرال و هو محتسب الدولة المشار إليه آنفا في حالة مخصوصة كما تقدّم و إذا وقع موت بقتل أو تشاجر أفضى إليه و لو بلا تعمّد أو قتل أحد نفسه فالكورنر يبذل الجهد في البحث فورا و يستدعي لذلك بعض أطبّاء الدولة ليمتحن بدن القتيل و يعطي رأيه في سبب الموت و كلّ أحد يدّعى عليه القتل يرفعه الكورنر للمجلس المستقرّ و فيما عدا أحوال القتل من سائر الجنايات يرفع إلى أحد الحكّام أو حكّام الصلح أو الجلسات الصغار أو مجلس الضبطية و كلّ من هذه المجالس الصغار التي تحكم في النوازل الخفيفة لا يوقف المدعى عليه [٢١٨] بعد إعطاء ضمانة كافية لمطلب المدعي الذي لم يشتطّ فيه كما أنه يطلقه إذا رأى الحجج القائمة عليه غير ناهضة. و إذا كانت محتملة للصحّة احتمالا لا يكفي الحكم عليه فإنه يطلق أيضا بعد أخذ الضمانة الكافية بأن سيرته تتحسّن في المستقبل. و هذه الضمانة إمّا أن تكون بكفالة إنسان معروف أو بتعيين مقدار معلوم من المال و لا يلزم وضعه بمحلّ. و إذا لم توجد الضمانة المذكورة فللمجلس إيقاف المدعى عليه مدّة أقصاها سنة. و إذا ترجّح ثبوت الجناية على المدعى عليه فإن المجلس يفصل النازلة بذلك ان كانت من النوازل الخفيفة و أما إن كانت ثقيلة فإنه يتمّم الموجبات من تحرير الشهادات و تحليف شهودها و نحو ذلك ثمّ يوجه النازلة إلى مجلس الأشهر الثلاثة أو إلى المجلس المستقرّ.
و سائر أعمال المجلس تكون علنا و للمدعى عليه ان يحضر الأفوكاتو أوّل وهلة ليدافع عنه و لا يستنطق خارج المجلس بل و في المجلس نفسه ينبّهه الحاكم و يأمره بالتثبّت و عند استنطاقه يقول له: «ما تقول؟ و لست بمكره على القول ان قل إن شئت عارفا أنّ ما تقوله يكتب عليك و يمكن أن يكون فيه