أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٥٩ - تحليل مقدّمة أقوم المسالك
ه) الحكم المقيّد بقانون:
١) مبدأ سلطة الخليفة لا جدال فيه:
و إيمانا منه بوجوب الارتباط بالخلافة العثمانية فإنّ خير الدين لا يدعو إلى نظام معيّن من أنواع الحكم و هو على الأصحّ لا يصرّح باسم نظام معيّن و إنّما الغالب على تفكيره و على تفكير معاصريه من المصلحين كالشيخ ابن أبي الضياف [٥٧] إنّما هو التفكير في توفير العدل و الحريّة «اللذين هما أصلان في شريعتنا».
لذلك يمكن تلخيص مذهبه السياسي في هذه الجملة، يقول خير الدين:
«وجب علينا أن نجزم بأن مشاركة أهل الحلّ و العقد للملوك في كليّات السياسة مع جعل المسؤولية في إدارة المملكة على الوزراء المباشرين لها بمقتضى قوانين مضبوطة مراعى فيها حال المملكة أجلب لخيرها و أحفظ له» [٥٨].
و قد تصدّى لدحض هذا الرأي جماعة من المحافظين في تونس و في الآستانة مدّعين أنّ هذا التشريك حدّ من سلطة الخيلفة لا مبرّر له و قد كان ذلك سنة ١٨٥٧ عند إعلان عهد الأمان بتونس [٥٩] و سنة ١٨٧٩ عند ما كان خير الدين صدرا أعظم بالآستانة [٦٠].
[٥٧] إتحاف،I ، المقدّمة (متفرّقات) الحكم المطلق، و الحكم المقيّد بقانون و الحكم الجمهوري.
[٥٨] المقدّمة، ص ١٣٧.
[٥٩] الاتحاف،IV ، ص ٢٤٩، «و لمّا أتممنا شرح القاعدة الأولى (من عهد الأمان) و هي قاعدة القواعد و قرأناها على الباي في ذلك المجلس بدرت من بعضهم بادرة يغفر اللّه له فيها و هي أن قال «أيّ شيء بقي لسيّدنا؟» ... فوجمنا لهذه البادرة فتكلّم خير الدين و كان أثبت القوم جنابا و إن شئت قلت و أقواهم إيمانا».
«نعم يبقى لسيدنا ما بقي للسلطان عبد الحميد و ما بقي لسلطان فرنسا و سلطانة بريطانيا و غيرهم من سلاطين القانون».
[٦٠] خير الدين رجل دولة، مذكّرات، ١٢٥ (سبب استقالة خير الدين من الصدارة العظمى سنة ١٨٧٩ مردّه معارضة العلماء لمشروعه الداعي إلى الحدّ من سلطة الخليفة، المرجع-