أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ١٧٧ - الآلة البخارية
أنّ الماكينجي هيرون الاسكندراني [٢٤٣] فكّر في قوّة البخار، و المنافع التي يمكن تحصيلها به، و كان ذلك قبل الميلاد المسيحي بمائة و عشرين سنة، لكن بقي هذا الرأي عقيما عدّة قرون، ثمّ في سنة ثلاث و أربعين و خمسمائة و ألف [١٥٤٣] من الميلاد المذكور كتب بلاسكودي غراي [٢٤٤] الاسبنيولي الأصول التي يمكن حصولها على تلك القوّة و فكرة استعمالها، و كتب مثل ذلك سلمون بوكوس [٢٤٥] الفرنساوي في سنة خمس عشرة و ستمائة و ألف [١٦١٥]، ثمّ في سنة ثلاث و ستّين و ستّمائة و ألف [١٦٦٣] استقلّ بهذا الشأن ورشتر [٢٤٦] الأنكليزي، إلّا أنّ ما أنتجته فكرته لم يكن كافيا في حصول الانتفاع بتلك القوّة. ثمّ في سنة تسعين و ستمائة و ألف [١٦٩٠] فكّر في شأنها المهندس دنيس بابين [٢٤٧] الفرنساوي إلى أن ركّب في سنة خمس و تسعين و ستمائة و ألف [١٦٩٥]، الآلة البخارية بالبستون [٢٤٨] (و هو شيء يشبه مدقّ المكحلة) و هو أوّل من ظهر له جعل القوّة القابلة للبسط في آلة [٦٣] نارية، حيث إن البخار ينبسط عند شدّة الحرارة و ينقبض عند البرودة. ثمّ اعتنى بذلك الماكينجي الأنكليزي جامس وات المتقدّم الذكر، الذي ظهرت أعماله في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، بتوجيهه العناية إلى هذه المأثرة، و بحثه عن سائر أجزاء الآلة البخارية، حتّى ارتقى في ذلك درجة تنيله منصب الاختراع لها. و قد كان دنيس بابين المذكور أشار إلى إمكان السفر في البحر و بيّن كيفية ذلك بغاية الإيضاح.
في سنة ستّ و ثلاثين و سبعمائة و ألف [١٧٣٦]، أخذ جونتان هلس [٢٤٩] الأنكليزي السراح من الدولة في استعمال الآلة المذكورة بسفينة، لكن لم تتمّ
[٢٤٣]Hero d'Alexandrie .
[٢٤٤]Blasco de Garay .
[٢٤٥]Salmon de Cuze .
[٢٤٦]Worester .
[٢٤٧]Denis Papin .
[٢٤٨] دخيلة:Piston .
[٢٤٩]Jonathan Hulls .