أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٤٦ - تحليل مقدّمة أقوم المسالك
وزيرا أكبر فإنّي لم أنفكّ أؤيّد حقوق تركيا على تونس و أنصح بايات تونس بإقرار الروابط مع الامبراطورية العثمانية و توطيدها» [٨].
و هو يعتقد: «أن هذا الارتباط ضمان للاستقلال فما دامت الخلافة قائمة فإن الإيالات التابعة لها لن تخشى شيئا لأنّ كيانها رهين حلّ المسألة الشرقية» [٩].
و رغم محاولات الانفصال عن تركيا من بعض البايات [١٠] فهو يرى في السفارات التي وجّهتها الحكومة التونسية إلى الآستانة منذ سنة ١٨٢٧ (واقعة نافرين) إلى سنة ١٨٧٦- و عددها ١٨ [١١]- حجّة بليغة على ما يربط الإيالة بالآستانة من أواصر متينة [١٢].
و لنذكّر بأنّ العلاقات بين البلدين كانت تتمثّل في أنّ تونس ولاية تفويض يحكمها وال يزكي تسميته السلطان بفرمان التولية. و أنّ الخطبة و السكّة باسم السلطان، و أن تونس تقدّم مددا من العسكر كلّما طلبته منها الخلافة. و أنّ الجيش مكوّن من الأتراك. و كلّ ما طرأ من تغيير هو أنّه ابتداء من سنة ١٨٣٧ أصبح الولاة ينتخبون من العائلات التركية التي أبلت البلاء الحسن كالمراديين و أنّ الباي الحسيني حمّودة تحصّل على لقب باشا في سنة ١٧٨٠ و أن أحمد الأوّل تحصّل على لقب مشير في سنة ١٨٣٩ و انّ الجيش أصبح تونسيا ابتداء من سنة (١٨٣٥) [١٣].
[٨] خير الدين، رجل دولة، مذكرات، ص ٣٨.
[٩] المرجع نفسه، ص ٢٠٣.
[١٠] يصنّف خير الدين التونسي الأمّة التونسية إلى صنفين: الباي و حاشيته و بلاطه و همّهم الاستقلال عن تركيا لإرضاء الشهوات و سياسة الإسراف دون رقيب و الأغلبية الساحقة من الأهالي و الموظّفين الذين كانوا يؤمنون بالارتباط بالخلافة و لا أدلّ على ذلك من ثوراتهم سنة ١٨٦٤ و ١٨٨١ منادين باسم السلطان» أنظر مذكّرات، ص ٩٤.
[١١] قام ابن أبي الضياف بسفارتين، الأولى في سنة ١٨٤٢ و قام خير الدين بثلاث في سنوات ١٨٥٠ و ١٨٦٤ و ١٨٧١.
[١٢] مذكّرات، صفحات ١٩٥- ١٩٨ و ٣٠٠- ٣٠٢.
[١٣] المرجع نفسه، ص ص ١٩٢- ١٨٩٨.