أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٤١٢ - الحكم المدني
مكلّفون بالحضور مرّتين في السنة بمجالس الجنايات و بالإيالات السبعة من تقسيم المملكة الأنكليزية. و زيادة على ذلك يرأس في كلّ شهر واحد من أولئك الأعضاء مجلس الجنايات المستقرّ بلندرة الحاكم في سائر الجنايات التي ترتكب بلندرة و نواحيها و من يطلب تحقيق الحكم الصادر من أحد المجالس الثلاثة يركّب له مجلس من ثمانية أعضاء مأخوذين من المجلسين اللذين لم يحكما في النازلة و يرأسهم اللورد شانسلر و هو قاضي القضاة و لا يحقّق على هذا المجلس أحد إلّا مجلس اللوردوات الذي هو في تلك الحالة بمثابة المجلس العالي و بحكمه تنتهي النازلة. و هذا المجلس له النظر في الأحكام العامّة الصادرة من مجلس الشانسلر و المجالس الثلاثة العالية.
و الحاصل أنّ للأحكام المدنية و أحكام الجنايات سلطات تتّحد تارة و تتعاقب أخرى و هناك تريبونالات صغار خصوصية تركناها هنا و هي المعدّة لمثل نوازل الفلس و الإرث و النكاح و الطلاق و مجلس البحرية و مجلس المعادن و مجلس المدارس و نحو ذلك و الحكّام مطلقا ينتخبون من أشهر العارفين بالأحكام و يسمّيهم اللورد شانسلر الكبير و لا يعزل أحد منهم باختيار الحاكم و إذا وقع خلاف بين إدارة الدولة و مجلس من المجالس تعرض النازلة على مجلس المملكة.
هذا ما أمكن تلخيصه من تراتيب المجالس و الأحكام بأنكلترة [٨٢].
[٨٢] يظهر جليّا ممّا تقدّم أن هدف خير الدّين من الإطناب في وصف نظام القضاء و العدالة بأنكلترا هو تحقيق للمطلب الرئيسي و هو «حسن الإدارة» و ذلك ما سعى إلى تحقيق بعضه لما كان مسؤولا بأجهزة الدولة التونسية إلى موفى ١٨٦٢ و ما سعى إلى إنجازه لما دعي من جديد للاضطلاع بمسؤولية رئيس الكومسيون المالي سنة ١٨٦٩ و بمسؤولية الوزير المباشر ابتداء من سنة ١٨٧٠ و بمسؤولية الوزير الأكبر سنة ١٨٧٣ إلى ١٨٧٧.
أنظر: إنجازاته ابتداء من ١٨٦٩.
GANIAGE( J. ): Les origines ..., pp. ٠٥٤- ٣٦٤.
SMIDA( M. ): Khereddine, Ministre re? formateur, pp. ٢٤١- ٠٨١, ٢٣٢- ٣٤٢.
VAN KRIEKEN: Khayral- Dine et la Tunisie, pp. ٦٥- ٨٦. ٧٦١- ٢٥٢.