أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٧٢ - تحليل مقدّمة أقوم المسالك
و قد زارها في أفريل ١٨٦٣ [١٥].
- أمّا ترتيب الدول السّبع المتبقّية فهو راجع أساسا إلى أسباب ظرفية بحتة فلقد كانت صائفة ١٨٦١، ابتداء من ٢٤ جوان إلى أواخر أكتوبر، صائفة الترحال المكثّف بالنسبة إلى الجنرال خير الدين إذ كلّفه الصادق باي و وزيره الأكبر مصطفي خزنةدار بمهمّات ديبلوماسية و سياسية أهمّها تسليم الأوسمة شكرا لملوك الدول المعنية على التهاني بعهد الأمان و إعلان الدستور بتونس و المطالبة بإلغاء المحاكم القنصلية التي استفحل أمرها بالإيالة التونسية.
يؤرّخ ابن أبي الضياف لهذه الرحلة الطويلة قائلا: «و لمّا فاح طيب هذا القانون في جهات المعمورة، تسابقت الدول في إهداء نواشن الافتخار إلى هذا الباي و كلّهم ينقل عنه بأنّ استحقاق الافتخار إنّما هو تأسيس العدل و الحريّة بقانون.
فبعث له ملك السويد نيشانا و هو في أقصى الدّنيا، و أتاه نيشان من ملك هولاندة، و نيشان من ملك البلجيك. و لم تزل النواشن يتوالى عليه ورودها، و ذلك لما في طباع ملوك العدل من محبّة القانون الذي هو أساس العدل و وسيلته، أو يتطبّعون بذلك تألّفا لرعاياهم و استجلابا لمحبّتهم، حيث يظهرون عنايتهم بمن يحبّ الحريّة و العدل الذي به عمران البلدان.
و قبل الباي هذه النواشن باحترام و احتفال، و بعث لهم بنيشان بيته مع وزير البحر أبي محمّد خير الدين فسافر منتصف ذي الحجة من السنة ١٢٧٧ (الاثنين ٢٤ جوان ١٨٦٠) و معه أبو عبد اللّه محمّد بن الوزير أبي النخبة مصطفى خزنة دار و الكاتب أبو عبد اللّه محمّد البكّوش و أبو عبد اللّه محمّد العربي زرّوق كاهية رئيس المجلس البلدي و غيرهم. و أحسنت الدول المذكورة قبولهم و أظهرت إكرامهم و أعطتهم نواشن الافتخار ... إلى أن رجع خير الدين في
[١٥] كوبيزول، المرجع المذكور، ص ٢.