أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٦٩ - تحليل مقدّمة أقوم المسالك
الاقتصادي الأوروبي عموما و عن طريق الامتيازات الخاصّة التي حظيت بها من لدن الدّولة الحسينية، خاصّة بعد احتلال الجزائر سنة ١٨٣٠ [٥].
- أمّا البلد الثالث فهو أنجلترا و لئن زاره خير الدين مرارا، و كانت البداية في شهر أوت ١٨٥٥ [٦] و في شهر جانفي ١٨٥٧ [٧]. ثمّ توالت زياراته إليه بحكم وجوده بباريس أو مرورا به متوجّها إلى عواصم أوروبيّة مختلفة فإن ترتيبه في المرتبة الثالثة لا يخلو، حسب تقديرنا، من مقاصد: و لعلّ أهمّها هو:
- تفضيله للنظام الدستوري البريطاني على كلّ الأنظمة «الكونستيتسيونية» الأوروبيّة على حدّ تعبيره فهو أقدمها إذ أن الدستور الأوّل «الشرط الكبير» قد سنّ سنة ١٢١٥ م. و توّج بالثورة المجيدة سنة ١٦٨٨، قرنا قبل الثورة الفرنسية سنة ١٧٨٩!
- ثمّ إنّ هذا الدستور غير مكتوب و يعتمد البراغماتية في تطوّره و مجاراته لأحوال العصور [٨].
- و لا شكّ أيضا في أنّ من مقاصده- في هذا الترتيب- إيمانه بدور أنجلترا في البحر الأبيض المتوسّط و في حماية الخلافة العثمانية و دور قناصلها العامّين بتونس و خاصّة ريشارد وود في العمل على ربط اللحمة بين الإيالة التونسية و بين الخلافة العثمانية، و هو مبدأ يشاطره فيه خير الدين.
- و تأتي في المرتبة الرابعة امبراطورية النّمسا و هي مرتبة قد تثير الاستغراب فلقد كنّا نتوقّع أن يتحدّث عن إيطاليا لأسباب لا تخفى على الدّارس لشؤون الإيالة التونسية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. و لعلّ تقديم خير
[٥] محمد الهادي الشريف: تاريخ تونس، ص ص ٩٦- ٩٧ «القرن العصيب».
[٦] أ. عبد السلام و ح. الحداد: إحصاء و تلخيص لوثائق خير الدين ...، ص ٩٣.
(رسالة عدد ٥٧).
[٧] فان كريكن، خير الدين ...، ص ٢٩.
[٨] أنظر تعاليقنا [الباب الثالث: مملكة أنجلترة].