أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ١١٩ - النفس مجبولة على الحرية
١٦- النفس مجبولة على الحريّة:
و في حكمة أرسطو أنّ من الغلط الفادح أن تعوّض الشريعة بشخص يتصرّف بمقتضى إرادته.
فإذا تأمّلت كلامي هذين الحكيمين و ما تضمّنه أوّلهما من المشاحّة في الاستبداد مع كون المستبدّ من المشهود لهم بمزيد العرفان و الأهلية، تعرف بذلك ما جبلت عليه نفوس القوم من حبّ الحريّة، و الامتناع من ظلم الملوك، كما يشهد به كلام سيّدنا عمرو بن العاص [٥٩]- رضي اللّه عنه- في حديث مسلم [٦٠] الذي رواه المستورد القرشي- رضي اللّه عنه- قال المستورد القرشي عند عمرو بن العاص: «سمعت رسول اللّه يقول: «تقوم الساعة و الروم أكثر الناس» فقال له عمرو: «أبصر ما تقول» قال: «أقول ما سمعته من رسول اللّه» قال: «لئن قلت [٢١] ذلك، إنّ فيهم لخلالا أربعا:
إنّهم لأحلم الناس عند فتنة، و أسرعهم إفاقة بعد مصيبة، و أوشكهم كرّة بعد فرّة، و خيرهم لمسكين و يتيم و ضعيف، و خامسة حسنة جميلة، و أمنعهم من ظلم الملوك» [٦١].
[٥٩] عمرو بن العاص: (ت: ٤٣ ه ٦٦٣/ م) قرشي أعلن إسلامه. و يعد من أشهر الصحابة.
فتح مصر و أسّس الفسطاط، ناصر معاوية على عليّ في صفّين، دائرة المعارف الإسلامية، ط ٢،٦٤٤ ,I .
[٦٠] مسلم بن الحجاج (٢٠٦- ٢٦١/ ٨٢١- ٨٧٥) صاحب «الصحيح» و هو مع البخاري من أشهر المحدّثين.
[٦١] من قوله «كما يشهد به كلام سيّدنا عمرو بن العاص» ... إلى قوله: «من ظلم الملوك» أورد ابن أبي الضياف الاستشهاد بقول عمرو بن العاص، أتحافI ، ٣٢- ٣٣، عند الحديث عن الحكم المقيّد بقانون.