أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ١١٧ - عواقب الاستبداد و العمل بالرأي الواحد
الديركتوار [٥٤]- بعد أن كانت أشرفت على الضياع في أيديهم- لكن نرى [١٩] أنّ وجوب استخلاص المملكة من تلك الأيدي الضعيفة الخاسرة، لا يكون حجّة في إسلامها إسلاما مطلقا ليد قاهرة متهوّرة، لا تبالي بشيء و لو كانت هي اليد المنتصرة في ريفلي و مرنقو» [٥٥].
«على أنّا نقول إن كان هناك أمّة تعذر عذرا ما في تسليم أمرها لشخص واحد، فلا تكون غير الأمّة الفرنساوية في ذلك الوقت، أعني سنة ثمانمائة و ألف (١٨٠٠ م) حين استرأست نابليون المذكور عليها و الناس إذ ذاك فوضى لا سراة لهم، و لم يكن المشير عليها بذلك قاصدا مجرّد تخويفها لإلجائها إلى قيود العبودية، بل كان الخوف متحقّقا بالمشاهدة».
«فواحسرة تلك الأمّة على ألوف من النفوس البريئة صرعت بالمجزرة، و ألوف كذلك خنقت بسجون الدير، و ألوف أغرقت بوادي لوار [٥٦] و بالجملة فقد حلّ بأولئك المتمدّنين من أفعال المتوحّشين أمر فظيع روّعهم و أرعد فرائصهم و لم يزالوا بعد سكون تلك الثورة القاسية رائجين بين السيّافين المولعين بقطع الرؤوس، و هم جماعة الديركتوار، و بين الجهّال المتغرّبين عن وطنهم، و هم شيعة الملوك الذين كانوا يرومون بإراقة الدماء إرجاع فرنسا إلى الحالة القديمة التي كانت قبل الثورة، مع ما طرأ عليهم في أثناء ذلك الاضطراب من نهوض سيف الأجنبي متهدّدا، فبينما هم في لجج الهرج إذ أقبل من المشرق الشاب المنصور الذي ذلّت له صعاب الأمور، العاقل، المتواضع، المغري باستمالة قلوب البشر، و هو نابليون المشار إليه».
[٥٤] الديركتوار:LE DIRECTOIRE حكومة برجوازية قامت إثر الثورة الفرنسية دامت من ١٧٩٥ إلى ١٧٩٩ و كانت متركبة من خمسة أعضاء يحكمون بالتعاون مع مجلسين.
انتصر نابليون بونابارت في واقعة ريفلي يوم ١٤ جانفي سنة ١٧٩٧ كما انتصر في واقعة مرنقو يوم ١٤ جوان سنة ١٨٠٠.
[٥٥].
[٥٦]LA LOIRE .