أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٤٦٥ - الاحتلال المغولي
و مع هذا الاضطراب الذي كان داخل المملكة كانت الغارات المشرقية تتداول عليها فمن ذلك ما فاض عليها من أمّة البشيناغ [٤] و أمّة بولوفتس و أمّة المغول.
الاحتلال المغولي:
ففي سنة أربع و عشرين و مائتين و ألف اجتاز باتوخان ابن جنكز خان [٥] بجيش المغول وادي ولغا و افتتح قسما من الروسية الجنوبية و أسّس السلطنة الكبيرة المسمّاة بسلطنة كابشاك و في سنة أربعين و مائتين و ألف استولى باتوين توشى أحد أمراء المغول على مدينة كياف و بعد مدّة يسيرة انقاد لأحكامه البودوليا و الفولينيا و الغاليسيا الشرقية كما انقاد لطاعته أمراء الروسية الشمالية و لم يبق منهم مستقلّ بأمره إلا أمير موسكو الذي تلقّب في سنة ألف و ثلاثمائة و ثمان و عشرين بلقب الأمير الكبير. و قد دامت سلطة المغول على الروس مدّة مائة و خمسين سنة و ذلك من سنة ألف و مائتين و أربعين إلى سنة ألف و ثلاثمائة و تسع و ثمانين.
ثمّ بوقوع حروب أهلية في المغول و التتار و استيلاء تيمورلنك [٦] على بلدانهم اتّسعت عن الروسية ربقة العبودية و مع ذلك فقد ضيّقوا على مدينة موسكو و نهبت مرارا و لم تتحرّر تلك البلاد من رقّ التتار إلّا في سنة ألف و أربعمائة و إحدى و ثمانين على يد الأمير الكبير إيفان الثالث. و طوع هذا الأمير في ذلك العهد نفوغورود و بسكوف و البيارمية و ضمّ إلى ممالكه عدّة ولايات كانت لأمراء منها السفاريا ثمّ أضاف أيضا إلى مملكته القسم الغربي من سيبيريا.
[٤] البشيناغ:Les Petchene ?gues قبائل تركية احتلّت روسيا في القرن التاسع و أطردت منها في القرن الحادي عشر.
[٥] جنكز خان: (حوالي ١١٦٠- ١٢٢٧) مؤسّس امبراطورية المغول- لقّبه المغول خانا أكبر (١٢٠٦) و غزا الصين و روسيا و أفغانستان.
[٦] تيمورلنك (١٣٣٦- ١٤٠٥)Tamerlan ، غاز تركي انتصر على الدولة المغولية (الحشد الذهبي) ما بين ١٣٨١ و ١٣٨٧.