أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٢٣٢ - خطّ هيايون
الرّشوة المستبشعة طبعا و شرعا بوضع قانون يخصّ عقوبتها و لاستبقاء التنظيمات المشار إليها* و الأصول المبنيّة هي عليها* المغيّرة للعوائد الجورية القديمة وجب أن ننشر هذه الأوراق السّلطانية إلى سفراء الدول المتحابّة المقيمين بالآستانة العليّة ليكونوا شاهدين على إمضائها كما ننشرها إلى أهالي الآستانة و سائر ممالكنا المحميّة. فمن سعى في حلّ عرى هاته القوانين* الموضوعة على أساس شرعي متين* فعليه لعنة اللّه و الملائكة و النّاس أجمعين* و لا ينال فلاحا إلى يوم الدّين* و نسأل اللّه تعالى أن يوفّقنا لإجراء هذا الخير العميم آمين*.
٣- خطّ هميايون ١٨٥٦:
ثمّ أصدر المنشور الثاني المؤرّخ بجمادى الثّانية سنة اثنتين و سبعين و مائتين و ألف هجريّة [٣٩] مخاطبا به الصّدر الأعظم في بيان حقوق غير المسلمين من رعايا الدّولة العليّة [٤٠] ملخّصة أنّ أصناف الرّعيّة كلّهم وديعة اللّه في يد الملك فالواجب أن يكونوا كلّهم حاصلين على الحالة الحسنة من العدل و الإحسان و إذا اتّحدت و تآلفت قلوب [٩٧] بني الوطن قويت شوكة الدّولة و عزّة المملكة.
و من أسباب تأليف قلوب السّكان من سائر تبّاع الدولة أمن غير المسلم منهم على نفسه و ماله كما أمن المسلمون فلذلك نجعل لهم مجالس تحت نظر الباب العالى [٤١] للنّظر في أمورهم الدّينية. ثمّ بيّن كيفية تصرّف رؤساء ديانتهم
[٣٩] فيفري ١٨٥٦.
[٤٠] غير المسلمين من رعايا الدولة العلية: و هو يؤكّد على ما ورد في المنشور الأوّل سنة ١٨٣٩ من حرّية المعتقد بالنسبة إلى غير المسلمين و المساواة المطلقة بين الرعايا المسلمين من ملل أخرى في خصوص العدالة و المجالس و الأداء و الوظيفة العمومية و التشغيل و الخدمة العسكرية و حقّ التعليم ... الخ ...
[٤١] الباب العالي: ابتداء من ١٧١٨، أصبح مقرّ الصدارة العظمى و أهمّ الوزارات (الدّاخلية و الخارجيّة و مجلس الدّولة). أنظر دائرة المعارف الإسلامية، ط. ٢، م.I ، ص ٨٥٩.