أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ١٨٩ - تهذيب أبناء العائلة المالكة
و هذه المنحة مبذولة لكلّ راغب سواء كان من الأهالي أو الأجانب. أمّا من كان من المؤلّفين المشهورين فيسوغ له نقل الكتب للانتفاع بها في مهلة أقصاها عام إذا طلب ذلك بالكتابة، و يبيّن السبب الداعي لأخذ الكتاب.
و عند مضيّ المدّة إمّا أن يرجع ما أخذ، أو يطلب تجديد التسويغ مدّة أخرى.
٦٣- تهذيب أبناء العائلة المالكة:
و ممّا يناسب سوقه هنا اعتناؤهم بأسباب تهذيب أبناء العائلة الملكية،، و توسيع دائرة معارفهم، و لا شكّ أن ذلك من الأصول المعتبرة النافعة في إدارة المملكة غاية النفع.
فنقول من عادتهم أن من يبلغ من أبناء العائلة سنّ التربية ينتخب له رئيس تلك العائلة معلّمين مهرة، يعلّمونه من فنون العلم ما يناسب حاله و المراد منه من كلّ ما يهذّب أخلاقه، و يوسّع في المعارف نطاقه.
فإذا بلغ من التعلّم أشدّه يوجّه إلى الممالك الأجنبية لمشاهدة أحوالها، و مطالعة سياستها و أحكامها، و مالها من التقدّم في العمران و غيره، ليتحقّق بالمشاهدة ما بينها و بين بلاده من التفاوت ليعتبر أسباب ذلك وقت مباشرته لسياسة المملكة، فيتجنّب ما تأخّرت به بلاده، إن رأى غيرها خيرا منها، و يعتني بما تقدّمت به إن رآه دونها.
فإذا بلغ من العمر نحو ثماني عشرة (١٨) سنة يصير من أعضاء المجلس الأعلى [٢٨٦]، يحضره و لا يكون له كلام فيه إلّا إذا بلغ من العمر خمسا و عشرين (٢٥) سنة. و فائدة ذلك التدرّب على الأمور السياسية و مثاقفتها حتّى يستكمل الملكة فيها، مع ما يحصل له بذلك من الخبرة بطبقات رجال السياسة، المتأكد [٧٣] معرفتها على من يترشّح للرئاسة، التي هي من أعظم الخطط البشرية و أصعبها، فيجب على متقلّدها من الاستعداد و المعرفة بمقتضيات
[٢٨٦] المجلس الأعلى: السيناتو و هو مجلس الشيوخ.