أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٢٤٩ - الفصل السادس في بيان ما للدّولة من الاعتناء بتهذيب أخلاق رعاياها
الفصل السّادس في بيان ما للدّولة من الاعتناء بتهذيب أخلاق رعاياها من الإسلام و غيرهم بتوسيع دوائر المعارف و تسهيل طرق اكتسابها
فمن ذلك اعتناؤها بمكاتب العلوم لا سيّما الرّياضيّة التي كادت تنقطع من أرض الإسلام مع شدّة الاحتياج إليها في هذا الوقت. فقد نفق [١٠٦] سوقها بممالك الدّولة العليّة حتّى صار مدرّسوها من ضبّاط العساكر السّلطانية و أعزّ أبناء الوطن و بذلك يرتجى عود الدرّ لمعدنه لما أشرنا إليه في المقدّمة من أنّ الإسلام كان منبع غالب تلك العلوم.
و من ذلك اعتناؤها بمطابع الجرنالات [٦٦] اليوميّة و غيرها المطلّعة على حوادث الأيّام [٦٧] في سائر المعمور. و لا شكّ أنّ ذلك من أقوى أسباب التهذيب و التمدّن كما يقتضيه العقل و التجربة. أمّا العقل فلأنّ القادر على الاختراع قليل فشأن الأمم السّالكين سبيل الحضارة اقتداء بعضهم ببعض في الأعمال الحميدة حتّى يكونوا من الذين يرعون الحسن من الأحوال و لا
[٦٦] الجرنالات: ج. جرنال: معرّب يطلق على الجريدة.
[٦٧] حوادث الأيام: الأحداث الراهنة.