أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٣٤ - الأسباب الداعية للتأليف
الصادق باي مع دولة بريطانيا سنة ١٨٦٣ كانت واضحة اللفظ و العبارة و «بمقتضاها سرّحهم لملك الربع و العقار في المملكة، و ذلك بموافقة المجلس الأكبر» [١٥].
- الشرط الأول: لرعايا الأنقليز من الآن فصاعدا، حقّ ثابت لا نزاع فيه بأن يشتروا و يملكوا ما لا ينقل على اختلاف أنواعه بالمملكة التونسية ...
- الشرط الرابع: كلّ منازعة تقع بين رعايا الأنقليز و رعايا تونس في شأن ما لا ينقل سواء كانت متعلّقة بملك أو بسكنى في ديار أو أراضي و غيرها ممّا لا ينقل تنشر بمجالس الأحكام المنتصبين لفصل أمثالها» [١٦].
و لم يفتأ الصادق باي أن عمّم هذه المعاهدة على بقيّة الدول الأوروبية الأخرى الممثّلة بتونس.
فواضح جليّ إذن أن الدستور كان سرابا و لم يكن له من دور إلّا إقرار وضع ثان- بعد عهد الأمان الذي أقرّ الغزو التجاري و الاقتصادي الأوروبي- اتّسم به عهد المشيرين الثلاثة و هو سيطرة الوزير الأكبر السيطرة المطلقة على مقاليد الحكم و تمكينه- في مأمن من يد العدالة- من الإثراء الفاحش- هو و صنائعه- في كنف هذه الأزمة المالية التي حرص على حبك حبائلها [١٧].
ب- الأسباب القريبة:
١) الاقتراض من أوروبا و رفض خير الدين ذلك:
و من هنا تبدأ مرحلة أخرى من هذه المأساة و تتمثل في محاولة الأجانب تصنيع البلاد بعد أن غزوها تجاريا. فبعد أن أثقل الوزير خزنة دار كاهل البلاد
[١٥] إتحاف، جV ، ص ١٠٠.
[١٦] إتحاف، جV ، ص ١٠١ و خير الدين رجل دولة، مذكرات، ص ٤٦.
[١٧] أنظر عن هذا الدستور: إتحاف، جV ، ص ص ٣٢- ٣٨- ٤٢- ٦٢ قانيآج: أصول الحماية، ٧٦- ٨٨- فيتوسي: الدولة التونسية، ٦٨- ٨٦.