أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٣٦ - الأسباب الداعية للتأليف
آنذاك فكّر خزنةدار في الاقتراض من أوروبا [٢٠] شأنه في ذلك شأن الخلافة العثمانية و مصر اللتين توغّلتا في الاقتراض، ممّا جعل الأوروبيين يسمّون عمليات الاقتراض مال العمائم [٢١].
و كاد الوزير خزنةدار أن يتمّم الصّفقة مع بنك أنجليزي على أساس فائض ب ١٢ في المائة لو لا معارضة قابض المال آنذاك نسيم شمامة [٢٢] الذي خلف محمود بن عيّاد و أصبح له و لصنائعه من التجّار اليهود و الإفرنج ما يستطيع به إقراض الدولة التونسية، فاقترح عليها ٦ ملايين من الفرنكات بفائض ١٢ في المائة.
و هنا يأتي دور خير الدين التونسي: فمانع عن الاقتراض من أوروبا و حمل الباي و خزنةدار على إرجاء ما بيّتاه و على الاقتراض المحلي من نسيم.
يقول خير الدين: «الأفضل أن ندفع غاليا ثمن اقتراض نقترضه في بلدنا و نحافظ بذلك على حريّتنا من أن نربح بعض الفوائد الماديّة على حساب استقلالنا» [٢٣].
و كان الوزير خزنةدار بالمرصاد فقبل على مضض. و في آخر تلك السنة ١٨٦٢ تخلّص من خير الدين و أعضاده عن طريق تحوير وزاري استقال فيه خير الدين من وزارة البحر و رئاسة المجلس الأكبر و بقيّة مناصبه السّياسية و الشرفيّة و استطاع خزنةدار في السنة الموالية ١٨٦٣ أن يقترض من أوروبا و بلغت آنذاك الكوارث الأوج.
[٢٠] قانياج: أصول الحماية، صص ١٩٠- ١٥٩، يلاحظ أن تركيا و مصر آنذاك كانتا تتخبّطان في أزمة مالية ممّا أدى بهما إلى الاقتراض من أنجلترا بفائض ٧ في المائة.
[٢١]Valeurs a turbans اقترض العثمانيون ما بين ١٨٥٤ و ١٨٦٣ أكثر من ٧٥٠ مليونا فرنكا.
[٢٢] نسيم شمامة: (١٨٠٥- ١٨٧٣) يهودي تونسي صار كبير أحبار اليهود و قابض المال من ١٨٥٢ إلى ١٨٦٤ و فرّ من تونس عند اندلاع ثورة ١٨٦٤ و استقرّ بقرنة حيث توفي و قد سرق ٢٠ مليونا فرنكا من أموال الخزينة و قد كلّفت الحكومة التونسية الجنرال حسين بفضّ نازلة وراثته.
[٢٣] إتحاف، جV ، ص ٩٦.