أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٢٣١ - خطّ شريف كلخانة
في حقّ المسلمين و غيرهم من أهل الملل التّابعين لسلطنتنا [٣٥] بدون استثناء أحد منهم. و لإتمام الأمان و تعميم الاطمئنان يزاد في أعضاء مجلس الأحكام العدليّة [٣٦] قدر ما يلزم للنظر في سائر النّوازل و فصلها بما يتّفق عليه الأكثر.
و على وكلاء [٣٧] دولتنا العليّة أن يحضروا المجلس المذكور في بعض الأيّام و يبدي كلّ واحد ما يستصوبه دون تحاش و لا مداراة. و أمّا المفاوضة في شأن التنظيمات العسكرية فإنّها [٩٦] تكون بدار الشّورى الكائنة بمحلّ السرّ عسكر و كلّ ما يستقرّ عليه الرّأي من القوانين يعرض علينا لنوشحه بالخطّ الميمون و يكون دستور العمل إلى ما شاء اللّه. و حيث كان وضع القوانين الشّرعيّة المشار إليها إنّما هو لإحياء الدّين و الدّولة و الملك و الملّة أكّدنا ذلك بالعهد و الميثاق من طرفنا الملكيّ على أن لا يصدر منّا شيء يخالفها و أقسمنا على ذلك في بيت الخرقة الشّريفة [٣٨] بمحضر جميع العلماء و الوكلاء و سيحلف كلّ منهم على ذلك. فإذا صدر بعد ذلك من أحد الوزراء أو العلماء ما يخالف تلك القوانين الشرعية فإنّه يجازى بالتأديب المناسب لجريمته الثّابتة بدون التفات لرتبته و لا مراعاة لذاته. و حيث إنّ مأموريّ الدّولة لهم مرتّبات كافية و من ليس له ذلك الآن سيرتّب له ما يكفيه وجب أن نشدّد في قطع موادّ
[٣٥] و غيرهم من أهل الملل التّابعين لسلطنتنا: لقد عانت الخلافة العثمانية كبير عناء من جرّاء النّزاعات الاستقلالية لأهل الملل من نصارى و يهود و غيرهم بتحريض من الدّول العظمى الغربية لذا نراها، تحت ضغوط هذه الدّول، تؤكّد على مبدإ المساواة بين المسلمين و غيرهم.
أمّا خير الدّين فكان لا يحبّذ في تلك الظروف أن يكون في الدّولة العليّة برلمان ينتخب انتخابا عامّا يشارك فيه السكّان على حدّ سواء، و إن الدارس لآثاره ليقف على ذلك في مواطن شتى منها.
[٣٦] مجلس الأحكام العدلية: أنظر: أسفله.
[٣٧] وكلاء: أنظر أسفله. (الفصل الرابع).
[٣٨] بيت الخرقة الشريفة: هي بردة الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم) سلّمها محمّد بن نمي، شريف مكّة، إلى السّلطان سليم الأوّل، بعد فتح مصر من قبل العثمانيين (٩٢٣/ ١٥١٧) و وضعت بالقصر السّلطاني بالآستانة على عرض مرصّع بالأحجار الكريمة أمر بصنعه السّلطان مراد الرّابع و قد خصص لها بيت تجري به أهمّ المراسم العثمانية من مبايعة و إعلان عن قرارات هامّة الخ ... دائرة المعارف الإسلامية، ط. ٢، خرقة شريف، م.I ، ١٨- ٢٠.