أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ١٩٩ - المعارض التجارية
إشهاره مخترعه- الرخصة في الاستبداد باصطناعه مدّة لا يصطنعه غيره فيها الّا بإذنه، تعطى له الرخصة في ذلك بشرط أن لا تتجاوز المدّة خمس عشرة سنة، و أن يدفع للدولة شيئا معلوما في مقابلة الاختصاص.
و أمّا المؤلّفات فإنها تبقى ملكا لصاحبها مدّة [٨١] حياته، و يختصّ بها ورثته بعد موته سبع سنين، و في بعض الممالك ثلاثين سنة، ثمّ يرتفع التحجير المشار إليه. و لو لا هذا التخصيص ما انبعثت رغبات النّاس إلى الاختراع و التأليف، لأنّ المخترع يلزمه ما لا يلزم المقتدي من اقتحام شاقّ الأعمال، و المخاطرة بمصاريف التجريب، و إضاعة غالب الأوقات في التدبير، فإذا لم يعط هذا الاختصاص كانت أعماله المذكورة بلا عوض، حيث شاركه غيره في فائدتها.
و من وجوه الترغيب عندهم أنّ من اخترع أمرا مهمّا تجعل صورته من رخام أو نحاس و توضع في الأماكن المعدّة لاجتماع الناس، أو يسمّى باسمه ما يتّفق حدوثه في تلك المدّة من قنطرة او طريق جديد أو نحو ذلك ليبقى بذلك ذكره.
و حاصل سياستهم في هذا الشأن اعتبار ما حقّه أن لا ينسى بأيّ نوع يقتضيه حاله من وجوه الاعتبار، كما اعتبرت ذلك الدولة العليّة عند تأسيسها سوقا بدار الخلافة لعرض نتائج المملكة، و قد وقع العرض المذكور في سنة ثمانين و مائتين و ألف هجرية (١٢٨٠ ه)* (*) و في سنة إحدى و خمسين و ثمانمائة و ألف (١٨٥١) وقع بأنكلترة للمعرض المشار إليه ترتيب عجيب، و هو أنّهم أسّسوا محلّا في غاية الاتّساع و الضخامة، و أعدّوه لعرض نتائج الممالك من سائر المعمور، ثمّ وقع مثله في فرنسا سنة خمس و خمسين و ثمانمائة و ألف (١٨٥٥) ثمّ تكرّر بأنكلترة، ثمّ أعيد في فرنسا بمزيد اعتناء سنة سبع و ستين و ثمانمائة و ألف (١٨٦٧) كلّ ذلك ليقتدي المتأخّر بالمتقدّم في الصناعات و نحوها، مع
* [١٨٦٣- ١٨٦٤].