أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٢٤٦ - الفصل الخامس في مقدار سعة ممالك الدّولة
منشؤه عدم الاطّلاع على ما في الخارج الملجي إلى وجوب ارتكاب أخفّ الضّررين. و أمّا المساحة فقدر سطح أرض تلك الممالك أربعة ملايين و خمسمائة و سبعة و ثلاثون ألفا و ثلاثمائة كيلوميتر منها في قسم أوروبا خمسمائة و اثنان و أربعون ألفا و ثلاثمائة كيلوميتر و الباقي في قسمي آسيا و إفريقية و هو ثلاث ملايين و تسعمائة و خمسة و تسعون ألف كيلوميتر و الكيلوميتر عبارة عن [١٠٤] ألف ميتر و الميتر ذراع و نصف تركيّان. ثمّ إنّ الممالك العثمانيّة تنقسم إلى إيالات و الإيالات تنقسم إلى أعمال ألوية و كلّ من أعمال الألوية ينقسم إلى أوطان قضاة [٥٩] و الأوطان يحتوي كلّ منها على بلدان و قرى و في مركز كلّ إيالّة وال مكلّف بإمضاء القوانين و أوامر الدّولة بمثل الإعانة على استخلاص المجابي و تنزيل العسكر [٦٠] و غير ذلك من مصالح الدّولة و هو المكلّف بحفظ راحة السكّان و السّعي في تنمية الفلاحة و تسهيل طرق المتجر و رفع العوائق عن سائر الصّناعات و تمهيد الطّرقات و بناء القناطر و نحو ذلك بمشاركة مجلس الإيالة و هو المسؤول عن سيرة متوظّفي إيالته حيث إنّ من مأموريّته منعهم من ارتكاب ما يخالف واجباتهم و إعلام الدّولة بذلك حالّا. كما أنّ من واجباته إعانة المحاكم الشّرعية و المجالس العرفيّة. و مع هذا الوالي مجلس تحت رئاسته لفصل النّوازل التي تقع بين السّكان و النظر في سائر مصالح الإيالة من أعضائه الدّفتردار المكلّف من الدّولة بأحوال المجابي و قاضي الإيالة مع خمسة و عشرون عضوا منتخبين من الأهالي [٦١]. و قد شهد المنصفون من أهل أوروبا بحسن هذا الترتيب و لياقته بمصالح الإيالات. ثمّ في كلّ مركز عمل
[٥٩] أوطان قضاة: مصطلح هامّ انطلق استعماله في الخلافة العثمانيّة بهذا المفهوم الإداري و الجغرافيّ الضيّق و المختصّ نجد له أثرا في تونس (الوطن القبلي- ولاية نابل)، أما مفهومه العامّ المتعارف الآن فلقد كان شائعا عند رفاعة الطّهطاوي و عند أحمد فارس الشديّاق.
[٦٠] لغة تونسية في الانخراط بالجيش.
[٦١] لا يقصد خير الدّين الانتخاب بمفهومه الغربي العصري و إنّما يقصد لا شكّ الامتياز و الانتقاء على أساس التعيين بعد الاستشارة، ورد هذا المصطلح بمعناه المتعارف و بمعناه هنا (الاختيار) رفاعة رافع الطهطاوي. تخليص الإبريز.