أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ١٦٣ - القرن الخامس عشر
بأولئك الرؤساء أيّام أغسطوس أوّل قياصرة الرومان، في الأشعار و حسن هندسة البناء و بديع أشكاله، اقتداء بالرومانيين الذين اقتدوا في ذلك باليونان.
و من حوادث القرن الخامس عشر أن جماعة الميدشي المشار إليهم، و البابا ليون العاشر الذي هو منهم، بحثوا في الخزائن عن الكتب القديمة، و طبعوها لاستكثار نسخها، و جعلوا عليها تعليقات نافعة و ملاحظات غريبة.
و بذلك ارتفع عن محاسن الأقدمين القناع الذي تكاثف بتطاول السنين.
و في تلك المدّة ظهر الشاعران أريستو [١٤٣] و تاسو [١٤٤] اللذان أشهرا اللّسان الطلياني المستعمل الآن. و هما في الطبقة الأولى من مشاهير تلك اللغة.
فأوّلهما خلّد ذكره باختراع معان لم يسبق إليها، في ألفاظ مهذّبة مستعذبة.
و الثاني نال شهرة أميرس [١٤٥] الشاعر اليوناني، و فرجيل [١٤٦] الشاعر اللاتيني.
و بالجملة فاللسان الطلياني أخذ في ذلك الوقت مأخذه من السلاسة و حسن السبك، و ألّفت به تآليف عديدة في فنون شتّى.
و من مشاهير القرن [٥٤] المذكور مكيافلي [١٤٧] الذي كان أوّل من بيّن القواعد السياسية بعد سقوط الدولة الرومانية، و غويتشر ديني [١٤٨] الذي بلغ بجودة الفكر و حسن التعبير إلى اتقان التصنيف في التاريخ، و فراباولو [١٤٩] الذي اشتهر بالمدافعة عن حريّة الوطن بقلم غيور منصف ضدّ سياسة البابوات الدائرة رحاها على إيثار الشهوات.
[١٤٣]Arioste .
[١٤٤]Le Tasse .
[١٤٥]Homere .
[١٤٦]Virgile .
[١٤٧]Machiavel .
[١٤٨]Guicciardini .
[١٤٩]Fra Paolo .