أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ١٦١ - القرنان الثاني عشر و الثالث عشر
و إنّما أشرنا لهاته الحروب و الفرسان لبيان ما لها من الدخل في التّمدّن الأوروباوي، فإنّ مؤرّخيهم يقولون إنّ تلك الحروب و إن هلكت فيها نفوس عديدة، و أموال بدون الحصول على المقصود بالذات، فإنّها أعقبت نتائج نافعة لهم. منها أنّهم من ذلك الوقت شرعوا في ترتيب العساكر، و تعلّموا بمواصلتهم لأهل المشرق صناعة التجارة و الزراعة و نحو ذلك، و تخلّقوا بأخلاق الحضر، و تعوّدوا بالأسفار لاستكشاف أحوال الأقطار، فاطلعوا على أحوال آسيا المتوسّطة و أحوال الصين كما ذلك مبيّن بتأليف ماركوبولو [١٣٠].
و بالجملة فبالسبب المذكور- و هو مخالطة الأوروباويين للأمّة الإسلامية المتقدّمة عليهم في التمدّن و الحضارة- كان ابتداء التمدّن عندهم، لا سيّما في القرن الثالث عشر. ثمّ تهذّب حتّى وصل إلى ما هو مشاهد اليوم.
و انتهت إذ ذاك رئاسة العلوم و الآداب و الفلسفة إلى صان برنار [١٣١] بفرنسا، و صان توماس [١٣٢] بإيطاليا، و البرت الكبير [١٣٣] بألمانيا، و ريموندو لولو [١٣٤] بإسبانيا، و جن دونسكوت [١٣٥] بأنكلترة. و ظهرت الشعراء و المهندسون و الكنائس الأصولية و الهياكل الفخيمة المنسوبة للقرون المتوسّطة.
[١٣٠] ماركو بولو:Marco Polo (١٢٥٤- ١٣٢٤): رحالة إيطالي من مواليد البندقية، كتابه دائرة معارف جغرافية مشهورة. و نحن نثبت فيما يلي أعلام الأوروبيين الذين يذكرهم خير الدين مقتصرين على رسم أسمائهم بالحروف اللاتينية حتّى يتمكّن القارئ من قراءة أسمائهم قراءة صحيحة.
[١٣١]Saint Bernard .
[١٣٢]Saint Thomas .
[١٣٣]Albert Le Grand .
[١٣٤]Raymond Lulle .
[١٣٥]John Duns Scotus .