أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٩٧ - مقاصد المؤلف و منهجه
طرقوا بها في سياسة العباد، إلى الغاية القصوى من عمران البلاد، كما أشرت إلى ما كانت عليه أمّة الإسلام المشهود لها حتّى من مؤرّخي أوروبا الأعيان، بسابقية التقدّم في مضماري العرفان و العمران، وقت نفوذ الشريعة في أحوالها، و نسخ سائر التصرّفات بمنوالها.
و الغرض من ذكر الوسائل التي أوصلت الممالك الأوروباوية، إلى ما هي عليه من المنعة و السلطة الدنيوية، أن نتخيّر منها ما يكون بحالنا لائقا، و لنصوص شريعتنا مساعدا و موافقا، عسى أن نسترجع منه ما أخذ من أيدينا، و نخرج باستعماله من ورطات التفريط الموجود فينا، إلى غير ذلك ممّا تتشوّف إليه نفس الناظر في هذا الموضوع، المحتوي [٥] من الملاحظات النقلية و العقلية على ما نشره بطيّ فصوله يضوع [١٢].
و سمّيته: أقوم المسالك، في معرفة أحوال الممالك [١٣] مرتّبا له على مقدّمة و كتابين، يشتمل كل منهما على أبواب [١٤].
[١٢] نشره يضوع: رائحته الطيّبة تنتشر.
[١٣] (الجغرافيا العربية فنّ مستحدث ظهر ابتداء من نصف القرن الثالث ه/ التاسع م.
تحت تأثير اليونان و الفرس. و تطوّر من الجغرافيا الرياضية إلى الجغرافيا الأدبية الوصفية.
و نوع «المساكل و الممالك» فرع من هذه الأخيرة بلغ أوجه ابتداء من القرن الرابع ه/ العاشر م.
و من أشهر المؤلّفين فيه اليعقوبي و ابن حوقل و البكري و الإدريسي. و قد سمّى البكري (م. ٤٨٧/ ١٠٩٤) كتابه: «كتاب المسالك و الممالك».
أنظر: ر. بلاشير: منتخبات من آثار الجغرافيين- العرب- في القرون الوسطى (ط. ٢، باريس ١٩٥٧) ٧- ١٥، ١١٠- ٢٠٠.
و الملاحظ أن العنوان الذي اختاره خير الدين مستمدّ من تلك التسمية و ان كان موضوع كتابه في فنّي الجغرافيا الإنسانية و التاريخ.
[١٤] تحتوي المقدّمة على ثلاثة أبواب: التنظيمات، و التمدّن الأوروباوي، و تلخيص المكتشفات و المخترعات. أمّا الكتاب فيحتوي على عشرين بابا. كلّ باب متعلّق ببلد و مقسّم إلى فصول و هذه البلدان حسب ورودها في الكتاب الأوّل هي:
[١] تركيا، ٢- فرنسا، ٣- إنكلترا، ٤- النمسا- ٥- الروسيا، ٦- بروسيا، ٧- الكنفدرالية الجرمانية، ٨- إيطاليا، ٩- إسبانيا، ١٠- السويد و النرويج،-