أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٤١٠ - الحكم المدني
يحكمون بمجرّد الاجتهاد مع ترجيح سلوك طريق اللين و التخفيف و يمكن لهذه الطائفة أن تحكم بما يقتضيه الذوق السليم و الإنصاف خصوصا إذا لم تتكرّر الجناية من المدّعى عليه.
و الحاصل أنّ دائرة المجالس التي تحكم بمقتضى العادات و الأحكام الماضية أضيق من دائرة المجالس الحاكمة بمجرّد الاجتهاد.
قال المؤلف فرانكفيل [٨٠] إذا تعلّقت النازلة بحدوث مضرّة فمجالس الأحكام غير الاجتهادية لا تقدر إلّا على الحكم بدفع المقدار الحاصل من الضرر و أمّا مجالس الاكيتي أي الاجتهاد المبني على العدل فلها أن تحكم بأخذ الحذر اللازم منها لعود المضرّة في المستقبل بمعنى أن مجالس الأحكام العامّة نظرها مقصور على الحقوق الثابتة و مجالس الاكيتي تجيل نظرها فيما يؤدّي إليه الاجتهاد فتمنع المضرّات الواقعة و المتوقّعة.
و ينفذ حكم هذين النوعين من المجالس في سائر الأحكام المدنية أي المعاملات و الجنايات فالمجالس التي تصدر عنها الأحكام الاجتهادية هي قمرة اللوردوات و مجلس الشانسلر العالي المشتمل على رئيس القضاة و هو اللورد شانسلر و على لوردوين من حكام التحقيق و ثلاثة من نوّاب الشانسلر و واحد [٢٢١] دفتردار [٨١] ينظر صحف الحكم. و بهذا المجلس أيضا اثنا عشر مستشارا لمجرّد الاستشارة بدون أن يكون لهم صوت في الحكم و إعطاء الاجتهاد لمثل هذا العدد مع أن أفراده من العارفين بالنوازل و الأحكام لا ينشأ منه ضرر.
و الأحكام العامّة تنحصر في أربع طبقات:
[٨٠] المؤلف فرانكفيل (
( ٩١٩١- Franqueville,) Amable Charles FRANQUET DE
إداري فرنسي مؤلّف لكتب عن المؤسّسات الأنكليزية.
[٨١] دفتردار: موظف المالية المكلّف بمراقبة الحسابات في العهد العثماني، دائرة المعارف الإسلامية، ج. ١١، ٨٤- ٨٥.