أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٥٦ - تحليل مقدّمة أقوم المسالك
كما هو واقع اليوم في بعض ممالك الإسلام و وقع بممالك أوروبا في تلك القرون عند استبداد ملوكها بالتصرّف المطلق في عبيد اللّه من غير تقيّد بقانون عقلي لمنافاته لشهواتهم، و لا شرعي لعدم وجوده في الديانة المسيحية» [٤٢].
ج) ضدّ الدكتاتورية:
فهو يعتقد أنّ العمل بالرأي الواحد مذموم و لو بلغ صاحبه ما بلغ من الكمالات و المعارف [٤٣]. و يورد حكم الوزير الفرنسي تيارسThiers على استبداد نابليون الأوّل الذي انقلب بعد أن توطّد له الأمر إلى دكتاتور مجنون [٤٤].
و يعقّب خير الدين على تنديد الوزير الفرنسي بالدكتاتورية بالتنويه بما جبل عليه النصارى من حبّ العدل بشهادة الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذ قال:
«تقوم الساعة و الروم أكثر الناس» و لعلّ في ذلك ردّا على أحمد باي الذي كان معجبا بنابليون أيّما إعجاب و يرى فيه قدوة تحتذى [٤٥].
و لئن أقرّ أنّ الدكتاتورية وجدت عند الرومان فإنّه أبرز أنّها كانت «لغاية محدودة و بشروط عندهم معهودة» [٤٦]. ملاحظا أن دكتاتورية كرميول بانقلترا و نابليون بفرنسا كانت استبدادا مطلقا غير محدود بزمان. و حيث أبيحت الدكتاتورية للضرورة فهو يرى وجوب الرجوع إلى كشف حجب الحريّة بعد زوال السبب [٤٧] و لئن ختم بالدكتاتورية فلربّما لانّه يريد أن يطمئن المحافظين
[٤٢] المقدمة، ص ١٣٣.
[٤٣] المقدّمة، ص ١٤٤.
[٤٤] المقدمة، صص ١٤٤- ١٤٥.
[٤٥] إتحاف،IV ، عهد أحمد باي.
[٤٦] المقدمة، ص ٢٣٦.
[٤٧] المصدر نفسه، ص ٢٣٨.