أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٣٣ - الأسباب الداعية للتأليف
قوانين البلاد و نبيّن بعد هذا كيفيّة السكنى بحيث أنّ المالك يكون عالما بذلك داخلا على اعتباره بعد الاتّفاق مع أحبابنا الدول [١٤].
فإذا ذكّرنا بأنّ القاعدة الأولى في عهد الأمان تؤكّد الأمان لسائر سكّان الإيالة على اختلاف الأديان و الثالثة تسوّي بين المسلم و غيره في استحقاق الإنصاف و الرابعة توصي بأن لا يجبر الذميّ على تبديل دينه و لا يمنع من إجراء ما يلزم ديانته، علمنا أن عهد الأمان أقرّ وضعا توفّر للتجّار النصارى و اليهود منذ أوائل القرن التاسع عشر و اقتصر على إعطائه صبغة قانونية.
و لئن حرموا من حريّة الملكية حتّى ١٨٥٧ فإنّ هذا التحريم كان يجد لديهم مخرجا بارتهان العقار و الدور و الزياتين لسنوات عديدة من صغار الفلّاحين المرهقين بالضرائب.
أما الدستور المنبثق عن عهد الأمان و المعلن عنه سنة ١٨٦١ فإنّه في أبوابه الثلاثة عشر و فصوله المائة و أربعة عشر يقيم توزيع الحكم بين الباي و وزرائه و مجلس أكبر له من سعة النفوذ ما لا يقدّر و هو مجلس أو برلمان مركّب من ستّين عضوا: ٤٠ من المماليك عدا ابن أبي الضياف و ٢٠ من أعيان الحاضرة و حقيقة الدستور هي إزاحة الباي عن السيادة و جعل حقيقة السلطان بيد الوزير الأكبر الذي كان له الدور الأوّل في انتداب أعضاء المجلس لأكبر و ما انبثق عن الدستور من مجالس كمجلس الضبطية و المحكمة الابتدائية الأولى و مجلس الجنايات ... إلخ بل إنه كان من مشمولات المجلس الأكبر إقالة الباي عند ما تثبت إدانته.
و لئن كان الفصل المائة و الثالث عشر غامضا بعض الغموض في خصوص الترخيص للأجانب بالملكية العقارية، حيث يتحدّث عن «ملك ما لا ينقل» فإنّ المعاهدة- أو الشروط على حدّ تعبير ابن أبي الضياف- التي أبرمها
[١٤] إتحاف، جVI ، ص ٢٤٣.