أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٢٦٥ - الفصل الأول في تاريخها
أوسترازيا لم يزالوا حتى تسلّطوا بوظيفة ماردوبالي (بمعنى ناظر القصر) على ملوك نوستريا و ذلك لمّا انقطعت العائلة الملكية من أوسترازيا كما أشرنا إليه و صارت المملكة جمهورية مروّسة [٤] بأشرافها الذين كانوا مذعنين لأمراء نوستريا بمجرّد تلقي اللقب منهم اذ كانوا هم الأمراء المتأصّلين في الملك من العائلة [١١٥] الميرونجيانية.
ثمّ دخلت بورغونيا تحت طاعتهم و الأكويتانيا التي هي القسم الرّابع بعد أن استخلصها شارل مارتل من أيدي العرب سنة اثنتين و ثلاثين و سبعمائة بانتصاره في حروب شديدة وقعت بينه و بين عساكر الأندلس في إمارة عبد الرحمان الغافقي [٥].
- بل هو كواحد منهم ينفّذ ما يتّفق عليه الرأي من أهل المشورة و لهم في ذلك قوانين يحترمونها احترام الشرائع المقدّسة و يقفون عند حدّها.
و في هذا الصنف نفع دنيوي للعامّة و الخاصّة، حيث كان أمرهم شورى بينهم، و قواعد الملّة الإسلامية لا تقتضي هذا الصّنف الجمهوري، لأنّ منصب الإمام واجب على الأمّة شرعا ...».
ص ٣٧.
الطهطاوي، تخليص، ١٩٧ «و من الفرقة الثانية طائفة عظيمة تريد أن يكون الحكم بالكليّة للرعيّة و لا حاجة إلى ملك أصلا و لكن لمّا كانت الرعيّة لا تصلح أن تكون حاكمة و محكومة و يجب أن توكّل ما تختاره منها للحكم و هذا هو حكم الجمهورية و يقال للكبار شيوخ و جمهور».
[٤] مروسة: لغة مرؤوسة.
[٥] عبد الرحمان الغافقي (ت ١١٤ ه/ ٧٣٢ م) قائد عربي شهير، تولّى الأندلس لهشام بن عبد الملك. عبر جبال البيريني. احتلّ مدينة بوردوBordeaux . قتل في معركة بلاط الشهداء ضدّ شارل مارتيلMartel Charles الذي توفّي سنة ٧٤١ م و قد خصّص بيرم الخامس أسطرا للعائلة الميروفنجية فقال: و في أواخر هاته الدولة أعني سنة ٧٣٢ وقعت الحرب مع العرب الأندلسيين الذي تغلّبوا على قسم كبير من جنوب فرنسا حتّى وصلوا إلى (مدينة) ليونLyon و خرجت تلك المستملكات و اتّحدت مع فرنسا. (أنظر صفوة الاعتبار، ج. ٣، الفصل الخامس في إجمال تاريخ فرنسا، ص ١٠١.