أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٢٦٦ - الفصل الأول في تاريخها
ثمّ بعد مدّة وجيزة من إمارة أحد أولئك المار أي نظّار القصر و هو ببان لبراف انتقل التّاج إليهم و استولى المذكور ملكا في سنة اثنتين و خمسين و سبعمائة بعد أن عزل شلدريك الثالث آخر ملوك العائلة الميرونجيانية.
و من هذا كان ابتداء العائلة الثالثة من ملوك فرنسا و هي العائلة الكارلونجيانية و هذا الملك تغلّب أيضا على إكونيانيا و على سبتيمانيا و هو أوّل من جمع فرنسا كلّها عدا البريطانيا تحت رئاسة واحدة و امتدّ سلطانه و نفوذ كلمته إلى إيطاليا و ألجأ اصطلف ملك لومبارديا إلى احترام البابا استيفنو و ملّك الكنيسة عدّة أراض.
و أمّا ابنه شارلمان المذكور في مقدّمة هذا الكتاب [٦] فقد تغلّب بعده على إسبانيا الشّمالية و على إيطاليا و على السّاكوسونيا و على باواريا و على الأوار أهل بنونيا و ذلك من سنة ثمان و ستّين و سبعمائة إلى سنة أربع عشرة و ثمانمائة و استجمع الممالك المذكورة في مملكة كبيرة سمّاها السلطنة الغربية المتجدّدة و أشار بالمتجدّدة إلى إحياء السلطنة الرّومانيّة الغربية بعد اندراسها. غير أن هذه السلطنة لم تتجاوز سنة ثلاث و أربعين و ثمانمائة حتّى انقسمت الى ثلاث ممالك مستقلّة و هي فرنسا و إيطاليا و جرمانيا و صار تاج السلطنة يتداوله بعض الذرّية بإيطالية مرّة و أقاربهم من أمراء العائلة الكارلونجيانية أخرى حتّى انتقل الى طائفة من الأعيان ليسوا من تلك العائلة ثمّ انتهى الأمر إلى بقائه بيد الألمان. و كان ابتداء سقوط العائلة الكارلونجيانية من سنة ثلاث و اربعين و ثمانمائة حين صارت عصبية أعيانها [٧] تتعاظم [١١٦] و تغتنم فرصة التسلّط على السلطة الملكيّة حتّى أنّه في سنة سبع و ثمانين و ثمانمائة كان واحد من
[٦] شرلمان: لم يرد ذكره في سيرة نبليون. ورد ذكره عند الشّدياق، كشف المخبّأ، ٢١٧، ٢١٨، ٢٥٨.
و عند بيرم الخامس، صفوة الاعتبار،III ، ١٠١.
محمّد بلخوجة، سلوك الإبريز، ٢٧.
[٧] عصبية: مصطلح خلدوني كثير الترداد عند خير الدّين.