أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٢٦٨ - الفصل الأول في تاريخها
و مائتين و ألف إلى سنة سبعين و مائتين و ألف فإنّه لم يزد في أرض المملكة زيادة معتبرة إلّا أنّه أعطى التّاج [١١٧] ما يستحقّه من السلطة و الاعتبار و أقام دعائم الملك على أمتن أساس.
ثمّ في مدّة فليب الثّالث من سنة سبعين و مائتين و ألف إلى سنة أربع و ثمانين و مائتين و ألف أضاف المذكور اللّنغدوك إلى فرنسا و تداخل في جميع المنازعات التي كانت واقعة في ممالك إسبانية النّصرانية و امتدّ نفوذ كلمته إلى مملكة نابلي من إيطاليا.
ثمّ شرع فليب الرّابع من سنة أربع و ثمانين و مائتين و ألف في استرجاع الأملاك التي كانت سلّمت إلى لوتير و نجحت مدافعته في ذلك ضدّ سلطة البابا الدينيويّة و أقام بين الببّاصين [٩] و الأعيان و سلطتهم حاجزا و هو مجلس المشورة العموميّة (بمعنى أنّه عطّل تصرّفاتهم و أحالها إلى الشّورى فكانت
- و الأخيرة فذلك في سنة ١٢٧٠ م. قصد الملك لويس التاسع تونس و ملكها إذّاك المستنصر باللّه الحفصي (١٢٤٩ م- ١٢٧٧ م) إلّا أنّ لويس التاسع ما أن أرسى أمام انقاض مدينة قرطاج حتّى أهلكه الطاعون في شهر أوت من سنة ١٢٧٠ م. و بعد موته بسبع سنين أعلنت الباباوية بقداسته و من ذلك الحين صار يسمّى القديس لويس: صان لوي كما قال بيرم الخامس، أسر بمصر و مات بتونس و له تذكار معروف قرب قرطاج.
(أنظر: بيرم الخامس، صفوة الاعتبار، ج. ٣، ص ١٠١. أنظر كذلك محمّد السنوسي الرحلة الجازية، ج. ١، ص ١٧٩ حيث قال: و في ذلك قال أحد شعراء تونس أحمد بن اسماعيل الزيات (من الخفيف):
يا فرنسيس تونس أخت مصر* * * فتوقّع لما إليه تصير
لك فيها دار ابن لقمان بيت* * * و طواشيك منكر و نكير
و راجع كذلك
Brunchvig Robert, La Berbe? rie Orientale sous les Hafsides des origines a? la fin du XVe? sie? cle, T. I, Paris ٠٤٩١. Pernoud Regine, La Reine Blanche, e? d. Albin Michel, Paris ٢٧٩١.
[٩] الببّاصين: ج. ببّاص، يونانية الأصل (تعني الأب) تطلقها نصارى المشرق على الرهبان.