أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٢٦٩ - الفصل الأول في تاريخها
أحزاب النّاس تجتمع لعرض المطالب) و هذا الملك هو أوّل من جمع دواوين المدن بفرنسا و يقال لها مجالس البارلمان.
ثمّ بعد وفاته مال أولاده إلى الأعيان و قوّوا سلطتهم بدون تبصّر في عاقبة الأمر، و كان دأب أولئك الأعيان البحث عما يتيسّر به تخلّصهم من القيود المنافية لأغراضهم و اغتنام الفرصة في ذلك حتّى تمكّنوا من السّلطة ثانيا بإعانة أولئك الأبناء الذين كانوا يجهلون مصالح الملك و كان ذلك من سنة أربع عشرة و ثلاثمائة و ألف إلى سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة و ألف. و وقع مثل هذه الإعانة للأعيان من الفرع الثاني الملكي و هو الملقّب بالواولوا اقتداء بأولاد فليب الرّابع فبتلك السيرة المتهوّرة أشرفت فرنسا على الاضمحلال.
فاغتنم ملوك الانكلترة الفرصة و شرعوا في الحروب المسمّاة بحروب المائة سنة و انضمّ إليهم الفلمنك و البوروتون.
و كان مبدأ تلك الحروب سنة سبع و ثلاثين و ثلاثمائة و ألف إلى سنة اثنتين و خمسين و أربعة مائة و ألف. و بعد أن غلبت فرنسا في مقاتلة كريسي و ذلك في دولة فليب دووالوى سنة ستّ و أربعين و ثلاثمائة و ألف و في محاربة [١١٨] بواتيي و كانت في دولة جان الثّاني سنة ستّ و خمسين و ثلاثمائة و ألف شرعت في النهوض في دولة شارل الخامس من سنة أربع و ستّين و ثلاثمائة و ألف لكنّها رجعت بعد ذلك القهقرى في دولة شارل السادس حين كان صغيرا تحت قيد الحجر.
ثمّ حين اختلّ عقله و ذلك من سنة ثمانين و ثلاث مائة و ألف إلى سنة اثنتين و عشرين و أربعمائة و ألف حتّى أشرفت على الانقراض ثانيا بسبب تجاذب أمراء العائلة المتكثرين عددا و ثروة و تداخلهم في سياسة الممالك طمعا في التّاج و رغبة في نفوذ الكلمة معما [١٠] آل إليه أمر العائلة الثّانية من أمراء بورغونيا
[١٠] معما: مع ما.