أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٥٣ - تحليل مقدّمة أقوم المسالك
«إنّه مبدئيا من المحال نقل مؤسّسات بلد ما إلى بلد آخر حيث تكون فيه طبائع البشر مغايرة و كذا أخلاقهم و تربيتهم و ظروف مناخهم» [٢٩].
و لئن فشل هؤلاء المقلّدون فذلك لأنّهم حسب خير الدين: لم يجنحوا إلى إصلاحات جوهرية تتلاءم و الحاجات الحقيقيّة للبلاد و طبائع سكّانها» [٣٠].
كما أنّه يرفض رفضا باتّا مطلب أوروبا الرامي إلى هدم الذاتية العربية الإسلامية و هدم القضاء و العدالة الإسلامية بإحلال مجالس و قوانين أوروبيّة بدعوى أن المحاكم الإسلامية غير قادرة على الاضطلاع بمسؤولياتها نظرا إلى ما لحقها من جمود و تحجّر حتّى أصبحت لعبة في أيدي حكم الإطلاق [٣١].
و هو أخيرا يرفض رفضا باتّا موقف السلفيين و خاصّة العلماء الذين يعارضون كلّ تفتّح على الغرب و حوار معه منادين بالرجوع إلى السلف الصالح و «معرضين عن استكشاف الأحوال الداخلية و أذهانهم عن معرفة الخارجية خليّة» [٣٢].
أمّا الحلّ الذي يرتضيه فهو الاقتباس في حدود الشريعة الإسلامية و «الغرض من ذكر الوسائل التي أوصلت الممالك الأوروبيّة إلى ما هي عليه من المنعة و السلطة الدنيوية أن نتخيّر منها ما يكون بحالنا لائقا و لنصوص شريعتنا موافقا» [٣٣].
و حيث إن محتوى الاقتباس هو المعارف و التنظيمات الأوروبيّة المؤسّسة على العدل و الحريّة، و هما أصلان في الشريعة الإسلامية، فإن ذلك يجرّ خير
[٢٩] المصدر نفسه، ص ٣٢.
[٣٠] المرجع نفسه، و الصفحة، (مذكّرات).
[٣١] المقدّمة، ص ١٨٢: ادّعاء بأن معارف حكّام الإسلام غير كافية لحفظ حقوق رعايهم»، أنظر في هذا الصدد: عبد اللّه العروي: تاريخ المغرب (الكبير)، ص ٣١٥، (هدم الكيان القومي و احلال الكيان الأوروبي محلّه).
[٣٢] المقدمة، ص ١٢١.
[٣٣] المصدر نفسه، ص ١٢٣.