مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٩٦ - الأخبار الأصحاب
فقال المأمون: إلى أين؟ قال: إلى حيث وجّهتني، و خرج (عليه السلام) مغطّى الرأس فلم اكلّمه حتّى دخل الدار، فأمر أن يغلق الباب، فغلق ثمّ نام (عليه السلام) على فراشه، و مكثت واقفا في صحن الدار مهموما محزونا.
فبينا أنا كذلك، إذ دخل عليّ شاب حسن الوجه، قطط الشعر، أشبه الناس بالرضا (عليه السلام)، فبادرت إليه و قلت له: من أين دخلت و الباب مغلق؟ فقال: الّذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت، هو الذي أدخلني الدار و الباب مغلق. فقلت له: و من أنت؟
فقال لي: أنا حجّة اللّه عليك يا أبا الصلت، أنا محمّد بن عليّ.
ثمّ مضى نحو أبيه (عليه السلام) فدخل و أمرني بالدخول معه، فلمّا نظر إليه الرضا (عليه السلام) وثب إليه، فعانقه و ضمّه إلى صدره و قبّل، ما بين عينيه، ثمّ سحبه [١] سحبا إلى فراشه، و أكبّ عليه محمّد بن عليّ (عليه السلام) يقبّله و يسارّه بشيء لم أفهمه.
و رأيت على شفتي الرضا (عليه السلام) زبدا أشدّ بياضا من الثلج، و رأيت أبا جعفر (عليه السلام) يلحسه بلسانه، ثمّ أدخل يده بين ثوبيه و صدره فاستخرج منه شيئا شبيها بالعصفور فابتلعه أبو جعفر (عليه السلام).
و مضى الرضا (عليه السلام)، فقال أبو جعفر (عليه السلام): يا أبا الصلت قم فأتني بالمغتسل و الماء من الخزانة. فقلت: ما في الخزانة مغتسل و لا ماء. فقال لي: انته إلى ما آمرك به فدخلت الخزانة، فإذا فيها مغتسل و ماء، فأخرجته و شمّرت ثيابي لاغسّله معه، فقال لي: تنحّ يا أبا الصلت فإنّ لي من يعينني غيرك. فغسّله.
ثمّ قال لي: ادخل الخزانة، فأخرج إليّ السفط الذي فيه كفنه و حنوطه، [فدخلت] فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قطّ، فحملته إليه فكفّنه و صلّى عليه.
ثمّ قال لي: ائتني بالتابوت.
فقلت: أمضي إلى النجّار حتّى يصلح التابوت.
قال: قم فإنّ في الخزانة تابوتا.
[١]- «السحب: الجرّ» منه ره.