مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٧٠ - استدراك
و الحسن بن سهل، و أنّ الناس ينقمون عليك مكانه و مكان أخيه و مكاني و مكان بيعتك لي من بعدك. فقال: و من يعلم هذا من أهل عسكري؟
فقال له: يحيى بن معاذ، و عبد العزيز بن عمران، و عدّة من وجوه أهل العسكر.
فقال له: أدخلهم عليّ حتّى اسائلهم عمّا ذكرت. فأدخلهم عليه و هم يحيى بن معاذ، و عبد العزيز بن عمران، و موسى، و عليّ بن أبي سعيد- و هو ابن اخت الفضل- و خلف المصريّ، فسألهم عمّا أخبره، فأبوا أن يخبروه حتّى يجعل لهم الأمان من الفضل بن سهل أن لا يعرض لهم، فضمن ذلك لهم، و كتب لكلّ رجل منهم كتابا بخطّه، و دفعه إليهم، فأخبروه بما فيه الناس من الفتن، و بيّنوا ذلك له.
و أخبروه بغضب أهل بيته و مواليه و قوّاده عليه في أشياء كثيرة، و بما موّه عليه الفضل من أمر هرثمة، و أنّ هرثمة إنّما جاء لينصحه، و ليبيّن له ما يعمل عليه، و أنّه إن لم يتدارك أمره خرجت الخلافة منه و من أهل بيته، و أنّ الفضل دسّ إلى هرثمة من قتله، و أنّه أراد نصحه، و أنّ طاهر بن الحسين قد أبلى في طاعته ما أبلى، و افتتح ما افتتح، و قاد إليه الخلافة مزمومة، حتّى إذا وطأ الأمر اخرج من ذلك كلّه، و صيّر في زاوية من الأرض بالرقّة، قد حضرت عليه الأموال حتّى ضعف أمره فشغب عليه جنده، و أنّه لو كان على خلافتك ببغداد لضبط الملك و لم يجترئ عليه بمثل ما اجترأ به على الحسن بن سهل، و أنّ الدنيا قد تفتّقت من أقطارها.
و أنّ طاهر بن الحسين قد تنوسي في هذه السنين منذ قتل محمّد في الرقّة، لا يستعان به في شيء من هذه الحروب، و قد استعين بمن هو دونه أضعافا.
و سألوا المأمون الخروج إلى بغداد في بني هاشم، و الموالي و القوّاد و الجند لو رأوا عزّتك سكنوا إلى ذلك، و بخعوا بالطاعة لك.
فلمّا تحقّق ذلك عند المأمون أمر بالرحيل إلى بغداد.
فلمّا أمر بذلك علم الفضل بن سهل ببعض ذلك من أمرهم فتعنّتهم حتّى ضرب بعضهم بالسياط، و حبس بعضا، و نتف لحى بعض، فعاوده عليّ بن موسى في أمرهم،