مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٠٢ - الأخبار الأصحاب
أنفي، ثمّ قرأ الرضا (عليه السلام) الإنجيل، و أثبت عليه أنّ نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) مذكور فيه، ثم أخبره بعدد حواريّ عيسى (عليه السلام) و أحوالهم، و احتجّ بحجج كثيرة أقرّ بها، ثمّ قرأ عليه كتاب شعيا و غيره، إلى أن قال الجاثليق:
ليسألك غيري، فلا و حقّ المسيح ما ظننت أنّ في علماء المسلمين مثلك.
فالتفت الرضا (عليه السلام) إلى رأس الجالوت، و احتجّ عليه بالتوراة و الزبور، و كتاب شعيا و حيقوق، حتّى افحم و لم يحر جوابا.
ثمّ دعا (عليه السلام) بالهربذ الأكبر و احتجّ عليه حتّى انقطع هربذ مكانه.
فقال الرضا (عليه السلام): يا قوم إن كان فيكم أحد يخالف الإسلام و أراد أن يسأل فليسأل غير محتشم. فقام إليه عمران الصابئ، و كان واحدا من المتكلّمين، فقال:
يا عالم الناس، لو لا أنّك دعوت إلى مسألتك لم اقدم عليك بالمسائل، فلقد دخلت الكوفة و البصرة و الشام و الجزيرة، و لقيت المتكلّمين، فلم أقع على أحد يثبت لي واحدا ليس غيره قائما بوحدانيّته، أ فتأذن [لي] أن أسألك؟
قال الرضا (عليه السلام): إن كان في الجماعة عمران الصابئ فأنت هو. قال: أنا هو.
قال: سل يا عمران، و عليك بالنصفة و إيّاك و الخطل و الجور.
فقال: و اللّه يا سيّدي ما اريد إلّا أن تثبت لي شيئا أتعلّق به فلا أجوزه.
قال: سل عمّا بدا لك.
فازدحم الناس، و انضمّ، بعضهم إلى بعض، فاحتجّ الرضا (عليه السلام) و طال الكلام بينهما إلى الزوال، فالتفت الرضا (عليه السلام) إلى المأمون، فقال: الصلاة قد حضرت.
فقال عمران: يا سيّدي لا تقطع عليّ مسألتي فقد رقّ قلبي.
قال الرضا (عليه السلام) نصلّي و نعود، فنهض و نهض المأمون، فصلّى الرضا (عليه السلام) داخلا، و صلّى الناس خارجا خلف محمّد بن جعفر، ثمّ خرجا.
فعاد الرضا (عليه السلام) إلى مجلسه و دعا بعمران، فقال: سل يا عمران.
فسأله عن الصانع تعالى و صفاته، و اجيب إلى أن قال: أ فهمت يا عمران؟