مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٤٥ - الأخبار الأصحاب
قال: فضاقت عليّ الدنيا و تمنّيت أنّي ما كنت كتبت إليه، ثمّ بلغني أنّ الفضل بن سهل ذا الرئاستين قد تنبّه على الأمر و رجع عن عزمه، و كان حسن العلم بالنجوم، فخفت و اللّه على نفسي، و ركبت إليه فقلت له:
أ تعلم في السماء نجما أسعد من المشتري؟ قال: لا. قلت: أ فتعلم أنّ في الكواكب نجما يكون في حال أسعد منها في شرفها؟ قال: لا. فقلت: فامض العزم على رأيك إذ كنت تعقده، و سعد الفلك في أسعد حالاته، فامض الأمر على ذلك.
فما علمت أنّي من أهل الدنيا حتّى وقّع العقد فزعا من المأمون. [١]
٢- عيون أخبار الرضا: الهمدانيّ، و المكتّب و الورّاق جميعا، عن عليّ بن إبراهيم، قال: حدّثني ياسر الخادم لمّا رجع من خراسان بعد وفاة أبي الحسن الرضا (عليه السلام) بطوس بأخباره كلّها، قال عليّ بن إبراهيم: و حدّثني الريّان بن الصلت- و كان من رجال الحسن ابن سهل-، و حدّثني أبي، عن محمّد بن عرفة و صالح بن سعيد الراشديّين [٢]، كلّ هؤلاء حدّثوا بأخبار أبي الحسن (عليه السلام) و قالوا: لمّا انقضى أمر المخلوع، و استوى أمر المأمون، كتب إلى الرضا (عليه السلام) يستقدمه إلى خراسان، فاعتلّ عليه الرضا (عليه السلام) بعلل كثيرة، فما زال المأمون يكاتبه و يسأله، حتّى علم الرضا (عليه السلام) أنّه لا يكفّ عنه.
فخرج و أبو جعفر (عليه السلام) له سبع سنين.
فكتب إليه المأمون: «لا تأخذ على طريق الكوفة و قم».
فحمل على طريق البصرة و الأهواز و فارس حتّى وافى مرو.
فلمّا وافى مرو عرض عليه المأمون أن يتقلّد الإمرة و الخلافة، فأبى الرضا (عليه السلام) ذلك، و جرت في هذا مخاطبات كثيرة، و بقوا في ذلك نحوا من شهرين، كلّ ذلك يأبى أبو الحسن عليّ بن موسى (عليهما السلام) أن يقبل ما يعرض عليه.
[١]- ٢/ ١٤٧ ح ١٩، عنه البحار: ٤٩/ ١٣٢ ح ٨. و أورد قطعة منه في إعلام الورى: ٣٣٥.
و أخرج نحوه في تذكرة الخواصّ: ٣٦١ عن الواقديّ.
[٢]- «الكاتب الراشديّ» م.