مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٧٧ - ٢- باب كلامه (عليه السلام) في التقيّة
٢- باب كلامه (عليه السلام) في التقيّة
(١) التفسير المنسوب للإمام العسكريّ (عليه السلام): قال (عليه السلام):
و لمّا جعل إلى عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) ولاية العهد، دخل عليه آذنه، فقال:
إنّ قوما بالباب يستأذنون عليك، يقولون: نحن من شيعة عليّ (عليه السلام).
فقال: أنا مشغول فاصرفهم. فصرفهم.
فلمّا كان في اليوم الثاني جاءوا و قالوا كذلك، فقال مثلها، فصرفهم إلى أن جاءوه هكذا يقولون و يصرفهم شهرين، ثمّ أيسوا من الوصول، و قالوا للحاجب:
قل لمولانا: إنّا شيعة أبيك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و قد شمت بنا أعداؤنا في حجابك لنا، و نحن ننصرف هذه الكرّة، و نهرب من بلدنا خجلا و أنفة ممّا لحقنا، و عجزا عن احتمال مضض ما يلحقنا بشماتة أعدائنا.
فقال عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام): ائذن لهم ليدخلوا، فدخلوا عليه، فسلّموا عليه، فلم يردّ عليهم، و لم يأذن لهم بالجلوس، فبقوا قياما، فقالوا:
يا بن رسول اللّه، ما هذا الجفاء العظيم و الاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب؟ أيّ باقية تبقى منّا بعد هذا؟
فقال الرضا (عليه السلام) اقرءوا:
«و ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم و يعفوا عن كثير» [١] ما اقتديت إلّا بربّي عزّ و جلّ فيكم، و برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و بأمير المؤمنين (عليه السلام) و من بعده من آبائي الطاهرين (عليهم السلام) عتبوا عليكم، فاقتديت بهم.
قالوا: لما ذا يا بن رسول اللّه؟
قال لهم: لدعواكم أنّكم شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و يحكم إنّما شيعته الحسن و الحسين (عليهما السلام) و سلمان و أبو ذرّ و المقداد و عمّار و محمّد بن أبي بكر،
[١]- سورة الشورى: ٣٠.