مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٠٨ - الكتب
الكتب:
٦- كشف الغمّة: قال محمّد بن طلحة: من مناقبه (عليه السلام) قصّة دعبل بن عليّ الخزاعيّ الشاعر:
قال دعبل: لمّا قلت «مدارس آيات ...» قصدت بها أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) و هو بخراسان وليّ عهد المأمون في الخلافة، فوصلت المدينة، و حضرت عنده، و أنشدته إيّاها فاستحسنها و قال لي: لا تنشدها أحدا حتى آمرك.
و اتّصل خبري بالخليفة المأمون، فأحضرني و سألني عن خبري، ثمّ قال: يا دعبل أنشدني «مدارس آيات خلت من تلاوة ...» فقلت: ما أعرفها يا أمير المؤمنين. فقال: يا غلام أحضر أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا. قال: فلم تكن [إلّا] ساعة حتى حضر (عليه السلام) فقال له: يا أبا الحسن سألت دعبلا عن «مدارس آيات ...» فذكر أنّه لا يعرفها.
فقال لي أبو الحسن: يا دعبل أنشد أمير المؤمنين.
فأخذت فيها فأنشدتها، فاستحسنها و أمر لي بخمسين ألف درهم، و أمر لي أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) بقريب من ذلك.
فقلت: يا سيّدي إن رأيت أن تهبني شيئا من ثيابك ليكون كفني. فقال: نعم.
ثمّ دفع إليّ قميصا قد ابتذله و منشّفة لطيفة، و قال لي: احفظ هذا تحرس به.
ثمّ دفع إليّ ذو الرئاستين أبو العباس الفضل بن سهل وزير المأمون صلة، و حملني على برذون أصفر خراساني، و كنت اسايره في يوم مطير، و عليه ممطر خزّ و برنس منه فأمر لي به، و دعا بغيره جديد فلبسه، و قال: إنّما آثرتك باللبيس لأنّه خير الممطرين.
قال: فاعطيت به ثمانين دينارا فلم تطب نفسي ببيعه. ثمّ كررت راجعا إلى العراق، فلمّا صرت في بعض الطريق خرج علينا الأكراد فأخذونا، و كان ذلك اليوم يوما مطيرا، فبقيت في قميص خلق و ضرّ جديد، و أنا متأسّف من جميع ما كان معي على القميص و المنشفة، و مفكّر في قول سيّدي الرضا (صلوات اللّه و سلامه عليه)، إذ مرّ بي واحد من الأكراد الحراميّة، تحته الفرس الأصفر الذي حملني عليه ذو الرئاستين، و عليه الممطر، و وقف