مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٩٢ - الأخبار الأصحاب
قال: فسكت عنّي، ثمّ ارتفع الفسطاط، فإذا أنا بسيّدي (عليه السلام) مدرج في أكفانه، فوضعته على نعشه، ثمّ حملناه فصلّى عليه المأمون و جميع من حضر، ثمّ جئنا إلى موضع القبر فوجدتهم يضربون بالمعاول دون قبر هارون ليجعلوه قبلة لقبره، و المعاول تنبو عنه لا تحفر ذرّة من تراب الأرض.
فقال لي: و يحك يا هرثمة أ ما ترى الأرض كيف تمتنع من حفر قبر له! فقلت له: يا أمير المؤمنين إنّه قد أمرني أن أضرب معولا واحد في قبلة قبر أمير المؤمنين أبيك الرشيد و لا أضرب غيره. قال: فإذا ضربت يا هرثمة يكون ما ذا؟
قلت: إنّه أخبر أنّه لا يجوز أن يكون قبر أبيك قبلة لقبره، فإن أنا ضربت هذا المعول الواحد، نفذ إلى قبر محفور من غير يد تحفره، و بان ضريح في وسطه.
فقال المأمون سبحان اللّه ما أعجب هذا الكلام، و لا عجب من أمر أبي الحسن (عليه السلام)، فاضرب يا هرثمة حتّى نرى.
قال هرثمة: فأخذت المعول بيدي، فضربت [به] في قبلة قبر هارون الرشيد، فنفذ إلى قبر محفور [من غير يد تحفره]، و بان ضريح في وسطه، و الناس ينظرون إليه.
فقال: أنزله إليه يا هرثمة فقلت: يا أمير المؤمنين إنّ سيّدي أمرني أن لا أنزل إليه حتّى ينفجر من أرض هذا القبر ماء أبيض فيمتلئ منه القبر، حتّى يكون الماء مع وجه الأرض، ثمّ يضطرب فيه حوت بطول القبر، فإذا غاب الحوت و غار الماء، وضعته على جانب قبره، و خلّيت بينه و بين ملحده. قال: فافعل يا هرثمة ما امرت به.
قال هرثمة فانتظرت ظهور الماء و الحوت، فظهر، ثمّ غاب و غار الماء و الناس ينظرون إليه، ثمّ جعلت النعش إلى جانب قبره، فغطّي قبره بثوب أبيض لم أبسطه، ثمّ انزل به إلى قبره بغير يدي و لا يد أحد ممّن حضر.
فأشار المأمون إلى الناس أن هاتوا التراب بأيديكم فاطرحوه فيه.
فقلت: لا تفعل يا أمير المؤمنين. قال: فقال: ويحك فمن يملأه؟
فقلت: قد أمرني أن لا يطرح عليه التراب، و أخبرني أنّ القبر يمتلئ من ذات نفسه