مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٥٢ - الأخبار الأصحاب
٨- و منه: البيهقيّ، عن الصوليّ، عن أحمد بن محمّد بن إسحاق، عن أبيه قال:
لمّا بويع الرضا (عليه السلام) بالعهد اجتمع الناس إليه يهنّئونه، فأومأ إليهم، فأنصتوا، ثمّ قال- بعد أن استمع كلامهم-:
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الفعّال لما يشاء لا معقّب لحكمه، و لا رادّ لقضائه، يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور و صلّى اللّه على محمّد في الأوّلين و الآخرين و على آله الطيّبين الطاهرين.
أقول- و أنا عليّ بن موسى الرضا بن جعفر-:
إنّ أمير المؤمنين عضّده اللّه بالسداد، و وفّقه للرشاد، عرف من حقّنا ما جهله غيره، فوصل أرحاما قطعت، و آمن أنفسا فزعت، بل أحياها و قد تلفت، و أغناها إذا افتقرت، مبتغيا رضى ربّ العالمين، لا يريد جزاء من غيره [١]، و سيجزي اللّه الشاكرين و لا يضيع أجر المحسنين.
و إنّه جعل إليّ عهده، و الإمرة الكبرى إن بقيت بعده، فمن حلّ عقدة أمر اللّه تعالى بشدّها، و قصم [٢] عروة أحبّ اللّه إيثاقها، فقد أباح حريمه، و أحلّ حرمه [٣]. إذ كان بذلك زاريا [٤] على الإمام، منتهكا حرمة الإسلام، بذلك جرى السالف [٥]، فصبر [٦] منه على
[١]- «إلّا من عنده» أ، م.
[٢]- «فصم» ب و كشف الغمّة. قال في النهاية: ٤/ ٧٤: «ليس فيها قصم و لا فصم» و القصم: كسر الشيء و إبانته، و بالفاء: كسره من غير إبانة.
[٣]- «محرمه» س، م و كشف الغمّة.
[٤]- «بيان: قوله (عليه السلام): زاريا، أي، عاتبا، ساخطا، غير راض» منه ره.
[٥]- «السالف: أبو بكر، أي، جرى بنقض العهد، و يحتمل أمير المؤمنين (عليه السلام)، أي، وقع عليه نقض بيعته و إنكار حقّه» منه ره.
[٦]- «فصبر: أي، أمير المؤمنين (عليه السلام)، و يمكن أن يقرأ على المجهول» منه ره.