مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٧٤ - الأخبار الأصحاب
٦- باب العلّة الّتي جعل المأمون من أجلها الرضا (عليه السلام) وليّ العهد و فيه بعض أحوال ذي الرئاستين
الأخبار: الأصحاب:
١- عيون أخبار الرضا: الهمدانيّ، عن عليّ بن إبراهيم، عن الريّان بن الصلت، قال: أكثر الناس في بيعة الرضا (عليه السلام) من القوّاد و العامّة، و من لا يحبّ ذلك.
و قالوا: إنّ هذا من تدبير الفضل بن سهل ذي الرئاستين. فبلغ المأمون ذلك، فبعث إليّ في جوف اللّيل، فصرت إليه، فقال: يا ريّان بلغني أنّ الناس يقولون: إنّ بيعة الرضا كانت من تدبير الفضل بن سهل! فقلت: يا أمير المؤمنين يقولون هذا.
قال: و يحك يا ريّان، أ يجسر أحد أن يجيء إلى خليفة [و ابن خليفة] قد استقامت له الرعيّة و القوّاد، و استوت له الخلافة، فيقول له:
ادفع الخلافة من يدك إلى غيرك؟ أ يجوز هذا في العقل؟
قلت له: لا و اللّه يا أمير المؤمنين، ما يجسر على هذا أحد.
قال: لا و اللّه ما كان كما يقولون، و لكن سأخبرك بسبب ذلك: إنّه لمّا كتب إليّ محمّد أخي يأمرني بالقدوم عليه، فأبيت عليه، عقد لعليّ بن عيسى بن ماهان [١] و أمره أن يقيّدني بقيد، و يجعل الجامعة في عنقي، فورد عليّ بذلك الخبر، و بعثت هرثمة بن أعين إلى سجستان و كرمان و ما والاهما، فأفسد عليّ أمري، فانهزم هرثمة، و خرج صاحب السرير، و غلب على كور خراسان من ناحيته.
فورد عليّ هذا كلّه في اسبوع.
[١]- «هامان» م، تصحيف، هو من كبار القادة في عصر الرشيد و الأمين، و هو الذي حرّض الأمين على خلع المأمون من ولاية العهد، و سيّره الأمين لقتال المأمون بجيش كبير، فتلقّاه طاهر بن الحسين قائد جيش المأمون في الريّ، فقتل ابن ماهان و انهزم أصحابه. قاله الزركليّ في الإعلام: ٥/ ١٣٣، و تجد ترجمته في النجوم الزاهرة: ٢/ ١٤٩، البداية و النهاية: ١٠/ ٢٢٦، الكامل لابن الأثير: ٦/ ٧٩.