مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢١٢ - الأخبار الأصحاب
انصرف معي، فبت عندي الليلة. فانطلقت معه، فدخل إلى داره مع المغيب [١]، فنظر إلى غلمانه يعملون بالطين أواريّ [٢] الدوابّ و غير ذلك، و إذا معهم أسود ليس منهم، فقال: ما هذا الرجل معكم؟ قالوا: يعاوننا و نعطيه شيئا.
قال: قاطعتموه على أجرته؟ فقالوا: لا. هو يرضى منّا بما نعطيه، فأقبل عليهم يضربهم بالسوط، و غضب لذلك غضبا شديدا.
فقلت: جعلت فداك لم تدخل على نفسك؟
فقال: إنّي قد نهيتهم عن مثل هذا غير مرّة أن يعمل معهم أحد حتّى يقاطعوه اجرته، و اعلم أنّه ما من أحد يعمل لكم شيئا بغير مقاطعة، ثمّ زدته لذلك الشيء ثلاثة أضعاف على اجرته، إلّا ظنّ أنّك قد نقّصته اجرته، و إذا قاطعته، ثمّ أعطيته اجرته، حمدك على الوفاء، فإن زدته حبّة عرف ذلك لك، و رأى أنّك قد زدته. [٣]
٧- باب طريق معاشرته (عليه السلام) مع أضيافه
الأخبار: الأصحاب:
١- الكافي: الحسين بن محمّد، عن السيّاري، عن عبيد بن أبي عبد اللّه البغداديّ، عمّن أخبره، قال: نزل بأبي الحسن الرضا (عليه السلام) ضيف، و كان جالسا عنده يحدّثه في بعض الليل، فتغيّر السراج، فمدّ الرجل يده ليصلحه، فزبره [٤] أبو الحسن (عليه السلام).
ثمّ بادره بنفسه فأصلحه، ثمّ قال [له]: إنّا قوم لا نستخدم أضيافنا. [٥]
[١]- أي وقت مغيب الشمس.
[٢]- «بيان: قال الجوهريّ: و ممّا يضعه الناس في غير موضعه قولهم للمعلف: «آري» و إنّما الآريّ محبس الدابّة، و قد تسمى الآخية أيضا آريّا، و هو حبل تشدّ به الدابّة في محبسها، و الجمع الأواريّ يخفّف و يشدّد» منه ره.
[٣]- ٥/ ٢٨٨ ح ١، عنه البحار: ٤٩/ ١٠٦ ح ٣٤، و حلية الأبرار: ٢/ ٣٦٨. و رواه في التهذيب:
٧/ ٢١٢ ح ١٤ عن أحمد بن محمّد، عنه الوسائل: ١٣/ ٢٤٥ ح ١ و عن الكافي.
[٤]- زبره: منعه و نهاه.
[٥]- ٦/ ٢٨٣ ح ٢، عنه الوسائل: ١٦/ ٤٥٧ ح ٣، و البحار:
٤٩/ ١٠٢ ح ٢٠، و حلية الأبرار: ٢/ ٣٦٧.