مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٢٤ - الأخبار الأصحاب
الضلالة و اجتنابه الشرك، لأنّ الشرك ظلم عظيم.
و لا يكون الظالم إماما، و لا من عبد وثنا بإجماع [١]، و من أشرك فقد حلّ من اللّه تعالى محلّ أعدائه، فالحكم فيه الشهادة عليه بما اجتمعت عليه الامّة، حتّى يجيء إجماع آخر مثله، و لأنّ من حكم عليه مرّة، فلا يجوز أن يكون حاكما، فيكون الحاكم محكوما عليه، فلا يكون حينئذ فرق بين الحاكم و المحكوم عليه.
قال آخر: فلم لم يقاتل عليّ (عليه السلام) أبا بكر و عمر و عثمان كما قاتل معاوية؟
فقال: المسألة محال، لأنّ «لم» اقتضاء، و لا يفعل نفي، و النفي لا تكون له علّة، إنّما العلّة للإثبات، و إنّما يجب أن ينظر في أمر عليّ (عليه السلام)، أمن قبل اللّه، أم من قبل غيره؟ فإن صحّ أنّه من قبل اللّه تعالى فالشكّ في تدبيره كفر، لقوله تعالى:
«فلا و ربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجا ممّا قضيت و يسلّموا تسليما» [٢].
فأفعال الفاعل تبع لأصله، فإن كان قيامه عن اللّه عزّ و جلّ، فأفعاله عنه، و على الناس الرضا و التسليم، و قد ترك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) القتال يوم الحديبيّة، يوم صدّ المشركون هديه عن البيت، فلمّا وجد الأعوان و قوي حارب، كما قال عزّ و جلّ في الأوّل:
«فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ» [٣] ثمّ قال عزّ و جلّ:
«فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ» [٤].
قال آخر: إذا زعمت أنّ إمامة عليّ (عليه السلام) من قبل اللّه عزّ و جلّ و أنّه مفترض الطاعة، فلم لم يجز إلّا التبليغ و الدعاء كما للأنبياء (عليهم السلام) و جاز لعليّ (عليه السلام) أن يترك ما امر به من دعوة الناس إلى طاعته؟
[١]- «قوله: و لا من عبد وثنا بإجماع، حاصله أنّ الظالم و عابد الوثن لا يستحقّ الإمامة في تلك الحالة اتّفاقا، و الأصل استصحاب هذا الحكم بعد زوال تلك الحالة أيضا» منه ره.
[٢]- النساء: ٦٥.
[٣]- الحجر: ٨٥.
[٤]- التوبة: ٥.