مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٢٦ - الأخبار الأصحاب
و كان مع ذلك، قد كلّف النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عباد اللّه ما لا يطيقون عن اللّه تبارك و تعالى، و هذا من المحال الّذي يمتنع كونه، و لا يأمر به حكيم، و لا يدلّ عليه الرسول، تعالى اللّه عن أن يأمر بالمحال، و جلّ الرسول عن أن يأمر بخلاف ما يمكن كونه في حكمة الحكيم، فسكت القوم عند ذلك جميعا.
فقال المأمون: قد سألتموني و نقضتم أ فأسألكم؟ قالوا: نعم.
قال: أ ليس [قد] روت الامّة بإجماع منها: أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال:
«من كذب عليّ متعمّدا، فليتبوّا مقعده من النار» قالوا بلى.
قال: و رووا عنه (عليه السلام) أنّه قال: «من عصى اللّه بمعصية صغرت أو كبرت، ثمّ اتّخذها دينا، و مضى مصرّا عليها، فهو مخلّد بين أطباق الجحيم». قالوا: بلى.
قال: فخبّروني عن رجل تختاره الامّة [١]، فتنصبه خليفة، هل يجوز أن يقال له:
خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و من قبل اللّه تعالى، و لم يستخلفه الرسول؟
فإن قلتم: نعم [فقد] كابرتم، و إن قلتم: لا. وجب أنّ أبا بكر لم يكن خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لا [كان] من قبل اللّه عزّ و جلّ، و إنّكم تكذبون على نبيّ اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فإنّكم متعرّضون لأن تكونوا ممّن وسمه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بدخول النار.
و خبّروني في أيّ قوليكم صدقتم؟ أ في قولكم: مضى (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يستخلف؟
أو في قولكم لأبي بكر: يا خليفة رسول اللّه؟، فإن كنتم صدقتم في القولين، فهذا ما لا يمكن كونه، إذ كان متناقضا، و إن كنتم صدقتم في أحدهما، بطل الآخر، فاتّقوا اللّه و انظروا لأنفسكم، و دعوا التقليد، و تجنّبوا الشبهات، فو اللّه ما يقبل اللّه عزّ و جلّ إلّا من عبد لا يأتي إلّا بما يعقل، و لا يدخل إلّا فيما يعلم أنّه حقّ و الريب شكّ، و إدمان الشكّ كفر باللّه تعالى، و صاحبه في النار.
و خبّروني هل يجوز ابتياع أحدكم عبدا؟
فإذا ابتاعه صار مولاه، و صار المشتري عبده؟ قالوا: لا.
[١]- «تختاره العامّة» ع، ب.