مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٧٥ - الأخبار الأصحاب
فلمّا ورد ذلك عليّ، لم يكن لي قوّة بذلك، و لا كان لي مال أتقوّى به، و رأيت من قوّادي و رجالي الفشل و الجبن.
أردت أن ألحق بملك كابل، فقلت في نفسي: ملك كابل رجل كافر، و يبذل محمّد له الأموال فيدفعني إلى يده، فلم أجد وجها أفضل من أن أتوب إلى اللّه عزّ و جلّ من ذنوبي، و أستعين به على هذه الامور، و أستجير باللّه تعالى.
فأمرت بهذا البيت- و أشار إلى بيت- تكنس، و صببت عليّ الماء، و لبست ثوبين أبيضين، و صلّيت أربع ركعات قرأت فيها من القرآن ما حضرني، و دعوت اللّه تعالى، و استجرت به، و عاهدته عهدا وثيقا بنيّة صادقة إن أفضى اللّه بهذا الأمر إليّ و كفاني عادية هذه الامور الغليظة، أن أضع هذا الأمر في موضعه الّذي وضعه اللّه عزّ و جلّ فيه ثمّ قوي فيه قلبي.
فبعثت طاهرا إلى عليّ بن عيسى بن ماهان، فكان من أمره ما كان، و رددت هرثمة إلى رافع، فظفر به و قتله، و بعثت إلى صاحب السرير فهادنته، و بذلت له شيئا حتّى رجع، فلم يزل أمري يقوى، حتّى كان من أمر محمّد ما كان، و أفضى اللّه إليّ بهذا الأمر و استوى لي.
فلمّا وفى اللّه عزّ و جلّ لي بما عاهدته عليه، أحببت أن أفي للّه تعالى بما عاهدته، فلم أر أحدا أحقّ بهذا الأمر من أبي الحسن الرضا، فوضعتها فيه، فلم يقبلها إلّا على ما قد علمت، فهذا كان سببها.
فقلت: وفّق اللّه أمير المؤمنين، فقال: يا ريّان، إذا كان غدا و حضر الناس، فاقعد بين هؤلاء القوّاد و حدّثهم بفضل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
فقلت: يا أمير المؤمنين ما احسن من الحديث شيئا إلّا ما سمعته منك، فقال:
سبحان اللّه ما أجد أحدا يعينني على هذا الأمر، لقد هممت أن أجعل أهل «قم» شعاري و دثاري. فقلت: يا أمير المؤمنين، أنا احدّث عنك بما سمعته منك من الأخبار؟
فقال: نعم حدّث عنّي بما سمعته منّي من الفضائل.