مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٧٦ - الأخبار الأصحاب
فلمّا كان من الغد، قعدت بين القوّاد في الدار فقلت: حدّثني أمير المؤمنين، عن أبيه، عن آبائه، أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه».
حدّثني أمير المؤمنين، عن أبيه، عن آبائه، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
«عليّ منّي بمنزلة هارون من موسى».
و كنت أخلط الحديث بعضه ببعض لا أحفظه على وجهه.
و حدّثت بحديث خيبر، و بهذه الأحاديث المشهورة، فقال لي عبد اللّه بن مالك الخزاعيّ: رحم اللّه عليّا كان رجلا صالحا.
و كان المأمون قد بعث غلاما إلى المجلس، يسمع الكلام فيؤدّيه إليه.
قال الريّان: فبعث إليّ المأمون، فدخلت إليه، فلمّا رآني قال: يا ريّان ما أرواك للأحاديث و أحفظك لها! ثمّ قال: قد بلغني ما قال اليهوديّ عبد اللّه بن مالك في قوله:
«رحم اللّه عليّا كان رجلا صالحا» و اللّه لأقتلنّه إن شاء اللّه.
و كان هشام بن إبراهيم الراشديّ الهمدانيّ من أخصّ الناس عند الرضا (عليه السلام) من قبل أن يحمل، و كان عالما أديبا لبيبا، و كانت امور الرضا (عليه السلام) تجري من عنده و على يده، و تصير الأموال من النواحي كلّها إليه قبل حمل أبي الحسن (عليه السلام).
فلمّا حمل أبو الحسن (عليه السلام)، اتّصل هشام بن إبراهيم بذي الرئاستين، فقرّبه ذو الرئاستين و أدناه، فكان ينقل أخبار الرضا (عليه السلام) إلى ذي الرئاستين و المأمون، فحظى بذلك عندهما، و كان لا يخفي عليهما من أخباره شيئا.
فولّاه المأمون حجابة الرضا (عليه السلام)، و كان لا يصل إلى الرضا (عليه السلام) إلّا من أحبّ، و ضيّق على الرضا (عليه السلام) فكان من يقصده من مواليه لا يصل إليه، و كان لا يتكلم الرضا (عليه السلام) في داره بشيء إلّا أورده هشام على المأمون و ذي الرئاستين.
و جعل المأمون العبّاس ابنه في حجر هشام، و قال [له]: أدّبه، فسمّي «هشام العبّاسي» لذلك.
قال: و أظهر ذو الرئاستين عداوة شديدة لأبي الحسن (عليه السلام) و حسده على ما كان