مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٤٣ - الأخبار الأئمّة الحسن العسكريّ، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام)
أيّها النّاس اتّقوا اللّه في نعم اللّه عليكم، فلا تنفروها عنكم بمعاصيكم، بل استديموها بطاعته و شكره على نعمه و أياديه، و اعلموا أنّكم لا تشكرون اللّه تعالى بشيء بعد الإيمان باللّه، و بعد الاعتراف بحقوق أولياء اللّه من آل محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أحبّ إليه من معاونتكم لإخوانكم المؤمنين على دنياهم الّتي هي معبر لهم إلى جنان ربّه، فإنّ من فعل ذلك كان من خاصّة اللّه تبارك و تعالى.
و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في ذلك قولا ما ينبغي لقائل أن يزهد في فضل اللّه تعالى عليه إن تأمّله و عمل عليه.
قيل: يا رسول اللّه هلك فلان! يعمل من الذنوب كيت و كيت.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): بل قد نجا و لا يختم اللّه تعالى عمله إلّا بالحسنى، و سيمحو اللّه عنه السيّئات، و يبدّلها له حسنات.
إنّه كان مرّة يمرّ في طريق عرض له مؤمن قد انكشفت عورته، و هو لا يشعر، فسترها عليه و لم يخبره بها مخافة أن يخجل، ثمّ أن ذلك المؤمن عرفه في مهواه [١]، فقال له: أجزل اللّه لك الثواب، و أكرم لك المآب، و لا ناقشك [في] الحساب، فاستجاب اللّه له فيه، فهذا العبد لا يختم له إلّا بخير بدعاء ذلك المؤمن.
فاتّصل قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بهذا الرجل، فتاب و أناب، و أقبل على طاعة اللّه تعالى، فلم يأت عليه سبعة أيّام حتّى اغير على سرح المدينة، فوجّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أثرهم جماعة- ذلك الرجل أحدهم- فاستشهد فيهم.
قال الإمام محمّد بن عليّ بن موسى (عليهم السلام): و عظّم اللّه تبارك و تعالى البركة في البلاد بدعاء الرضا (عليه السلام).
و قد كان للمأمون من يريد أن يكون هو وليّ عهده من دون الرضا (عليه السلام)، و حسّاد كانوا بحضرة المأمون للرضا (عليه السلام).
[١]- «قوله: في مهواه أي، مسيره، من قولهم: هوى يهوى، إذا أسرع السير، و المهواة: المطمئنّ من الأرض» منه ره.