مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٩٠ - الأخبار الأصحاب
فإذا اضطرب فلا تنزلني إلى القبر إلّا إذا غاب الحوت و غار الماء، فأنزلني في ذلك القبر، و ألحدني في ذلك الضريح، و لا تتركهم يأتوا بتراب يلقونه عليّ، فإنّ القبر ينطبق من نفسه و يمتلئ.
قال: قلت: نعم يا سيّدي. ثمّ قال لي: احفظ ما عهدت إليك و اعمل به و لا تخالف قلت: أعوذ باللّه أن أخالف لك امرأ يا سيّدي.
قال هرثمة: ثمّ خرجت باكيا حزينا، فلم أزل كالحبّة على المقلاة لا يعلم ما في نفسي إلّا اللّه تعالى.
ثمّ دعاني المأمون، فدخلت إليه، فلم أزل قائما إلى ضحى النهار، ثمّ قال المأمون:
امض يا هرثمة إلى أبي الحسن (عليه السلام) فاقرأه منّي السلام، و قل له:
تصير إلينا أو نصير إليك؟ فإن قال لك: بل نصير إليه، فتسأله عنّي أن يقدّم ذلك.
قال: فجئته فلمّا اطّلعت عليه، قال لي: يا هرثمة أ ليس قد حفظت ما أوصيتك به؟ قلت: بلى قال: قدّموا [إليّ] نعلي فقد علمت ما أرسلك به.
قال: فقدّمت نعله و مشى إليه.
فلمّا دخل المجلس قام إليه المأمون قائما فعانقه، و قبّل بين عينيه، و أجلسه إلى جانبه على سريره، و أقبل عليه يحادثه ساعة من النهار طويلة، ثمّ قال لبعض غلمانه:
يؤتى بعنب و رمّان.
قال هرثمة: فلمّا سمعت ذلك لم أستطع الصبر، و رأيت النّفضة قد عرضت في بدني، فكرهت أن يتبيّن ذلك فيّ، فتراجعت القهقرى، حتّى خرجت فرميت نفسي في موضع من الدار.
فلمّا قرب زوال الشمس أحسست بسيّدي قد خرج من عنده و رجع إلى داره، ثمّ رأيت الامر قد خرج من عند المأمون بإحضار الأطبّاء و المترفّقين [١]، فقلت: ما هذا؟
[١]- «قوله: و المترفّقين، أي الأطبّاء المعالجين برفق- قال الجزري: في الحديث «أنت رفيق و اللّه الطبيب» أي، أنت ترفق بالمريض و تتلطّفه، و هو الّذي يبرئه و يعافيه» منه ره.